في ظل تحضيرات شبه منجزة ومقدمات توحي بنتائج متوقعة، تعقد حركة «فتح» مؤتمرها العام الثامن في الرابع عشر من شهر أيار الحالي بمدينة رام الله بشكل رئيسي وعبر تقنية الفيديو كونفراس من غزة والقاهرة وبيروت، وسط تراجع ثقة الناس بأداء «فتح» وغيرها من الفصائل.
بعد الجنوح نحو التسوية، لم تستطع حركة فتح الانتقال من الثورة إلى الدولة أو إنهاء الانقسام، مع تراجع ملحوظ على مستوى الخطاب والممارسة وتحمل المسؤوليات تجاه ما يواجه القضية الفلسطينية من تحديات كبيرة، ومنها تصاعد عمليات التهويد والاستيطان في القدس والضفة الغربية، واستمرار الحصار والعدوان على قطاع غزة من قبل جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين، وهذا ما يضع مؤتمر «فتح» أمام امتحان سياسي، كيلا يكون مجرد محطة عابرة في مسيرة طويلة من الاستحقاقات المؤجلة، بل أن يخرج بإجابات واضحة وصريحة حول ما يلي:
1- ماذا سوف تستفيد أسر الشهداء والجرحى والأسرى الذين لم يعودوا قادرين على تأمين قوت يومهم، وأصبحوا ينظرون إلى بعض الطامحين للمراكز القيادية باعتبارها مصدراً للكسب المادي والعيش الرغيد وليس من أجل القضية؟
2- ماذا حل بالتفاوض والصلح والاعتراف، وهل سنكون أمام المزيد من التفاوض، وعلى ماذا ومع من؟ مع عدوها الذي يقول إن ما لا يتحقق بالقوة يتحقق بالمزيد منها؟
3- هل ستذهب «فتح» بعد مؤتمرها نحو تحقيق المصالحة وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، أم ستبقى حال الانقسام سائدة ومعطلة للوحدة الوطنية الشاملة؟
4- هل ستقوم «فتح» بإنقاذ نفسها وتعود إلى هويتها الأصيلة كحركة تحرر وطني، وليست أداة وظيفية مهمتها إدارة السلطة؟ وهل ستحافظ على وحدتها وتماسكها وتقوم بتنشيط كوادرها وتتجاوز مرحلة الجمود الراهنة؟
5- من هي القيادات والأطر التي ستقود الحركة بعد المؤتمر، ووفق أي برنامج سياسي في ظل المرحلة الأخطر من تاريخ الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة والمشروعة، أم أن المؤتمر أصلاً قد جاء من باب الضرورات ومتوجبات التعامل مع المتغيرات الداخلية والخارجية؟
6- ما هي الاستراتيجية الوطنية الموحدة التي تعمل عليها «فتح» ما بعد المؤتمر للحفاظ على وحدة الأرض والشعب والثوابت الوطنية وفي مقدمها حق العودة وقضية اللاجئين؟
7- هل لا يزال ممكناً أن تعود «فتح» رسمياً إلى العمل المقاوم ضمن استراتيجية حرب الشعب طويلة الأمد؟ أم أنها ستكرس نفسها باعتبارها حزب السلطة، خاصة بعد أن تم تخفيض نسبة العسكريين في المؤتمر من 51 إلى 20 في المئة بما يكرس الطابع المدني والشعبي للحركة؟
8- ماذا عن المنطلقات والمبادئ والرصاصة الأولى والتحديد الواضح لمعسكر الأعداء والأصدقاء؟ وما هي أدوات النضال والمقاومة الممكنة اليوم على طريق التحرير والعودة والاستقلال؟ وأين «فتح» من شعاراتها بعد أن حل التنسيق الأمني بديلاً عن الاشتباك مع الاحتلال الذي يجب أن يتم بدون لعثمة أو تردد أو رضوخ للشروط الأميركية الإسرائيلية؟
9- هل سيفرز المؤتمر قيادات متمكنة وقادرة على الحركة والثبات والعمل الثوري المقاوم في سبيل الحرية والاستقلال؟ أم أن المؤتمر سيعمل على ترتيب البنية التنظيمية والتجديد للقيادة الحالية مع إضافة أسماء جديدة، وتجنّب الدخول في مسألة الخلافة وما يعرف باليوم التالي، وهذا يعني التأجيل وعدم تقديم الحلول وإبقاء مسألة تغليب الولاء على الأداء؟
10- المؤتمر هو امتحان سياسي أكثر مما هو اختبار تنظيمي، فهل ما بعده سوف تتسع «فتح» أم ستنغلق وتضيق بدون رؤية سياسية واضحة في ظل تحولات دولية وإقليمية معقدة؟
هي أسئلة ينتظر الإجابة عنها من قبل حركة «فتح» التي يريد الناس الذين لم يعودوا يراهنون على ما يقال بل على ما يفعل، أن تسهم «فتح» بإعادة الاعتبار للعمل الوطني الفلسطيني المطوّق اليوم بالكثير من عوامل الإحباط والخيبات، وتقديم إجابات حاسمة تحوّل الخطاب «الفتحاوي» عن الفكرة والثورة والدولة إلى استراتيجية عمل ميداني وسياسي، وليس أن تبقى تعيش على الأغاني والذكريات.