| | |

مياه مقطوعة ومعاناة متواصلة في مخيم عين الحلوة

تقنين المازوت وانقطاع الكهرباء يفاقمان معاناة الأهالي

تتفاقم أزمة المياه داخل مخيم عين الحلوة مع دخول فصل الصيف، وسط تحذيرات من وصول الوضع إلى مرحلة كارثية نتيجة تقليص ساعات تشغيل الآبار ونقص المازوت وانقطاع الكهرباء، ما انعكس بشكل مباشر على حياة آلاف العائلات داخل المخيم.

وفي مقابلة خاصة مع منصة “صدى الشتات”، قال طه شريدي، أحد مشغّلي آبار المخيم وعضو لجنة الآبار المشرفة على إدارتها، إن المخيم يضم نحو عشرة آبار تعمل وفق برنامج يومي بالتنسيق بين مشغّلي الآبار والأونروا واللجنة الشعبية، إلا أن الأزمة المالية التي تعاني منها الأونروا أدت إلى تقليص ساعات التشغيل من ست ساعات يوميًا إلى ثلاث ساعات فقط.

انخفاض حاد بكميات المياه

وأوضح يدي أن الآبار العشرة كانت تضخ سابقًا ما يقارب ألف متر مكعب من المياه في الساعة، وكانت الكمية مقبولة نسبياً خلال فصل الشتاء، إلا أن ارتفاع الاستهلاك مع اقتراب الصيف جعل الأزمة أكثر حدة، خصوصاً بعد تقليص ساعات التشغيل.

وأشار إلى أن المخيم كان يستفيد أيضاً من كهرباء الدولة بمعدل ساعتين نهاراً وساعتين ليلاً، ما كان يساعد في تشغيل المضخات وتعويض جزء من النقص، إلا أن الكهرباء النهارية انقطعت بالكامل منذ أسابيع، وباتت التغذية تقتصر على ساعتين ليلاً فقط، ما أدى إلى خسارة كميات إضافية من المياه تُقدّر بنحو ألف متر مكعب يومياً.

القطاع الرابع الأكثر تضرراً

وأكد شريدي أن القطاع الرابع داخل المخيم يُعد من أكثر المناطق المتضررة، كونه يضم نحو ثلاثة آلاف منزل ويعتمد بشكل أساسي على خط المياه القادم من بئر دير الآسية، الذي ما يزال يعمل على المازوت بدل الطاقة الشمسية.

وأضاف أن تشغيل البئر بالطاقة الشمسية لسبع أو ثماني ساعات يوميًا كان من الممكن أن يؤمّن نحو سبعمئة متر مكعب إضافية من المياه يومياً، ما كان سيخفف جزءاً كبيراً من الأزمة، مشيراً إلى أن مشروع الطاقة الشمسية دُرس سابقاً وحصل على الموافقات اللازمة قبل أن يتم إلغاؤه لاحقاً دون توضيح الأسباب.

المدارس أيضاً تحت الأزمة

ولفت إلى أن أزمة المياه لم تعد تقتصر على المنازل، بل وصلت إلى المدارس أيضاً، خاصة في تجمع المدارس الذي يضم ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف طالب، في ظل صعوبة تأمين الحد الأدنى من الشروط الصحية داخل المرافق التعليمية.

وأوضح أن كمية المياه التي تصل حالياً إلى المخيم لا تتجاوز خمسة آلاف متر مكعب يومياً، في حين يستفيد منها نحو أربعة عشر ألف منزل داخل المخيم ومحيطه، ما يعني أن حصة كل منزل أصبحت أقل من الحد الأدنى المطلوب وفق المعايير الصحية.

 

جبل الحليب… العطش يضاعف المعاناة

وفي منطقة جبل الحليب داخل المخيم، تبدو الأزمة أكثر قسوة، بسبب اعتماد المنطقة بشكل أساسي على “الدفاشات” لرفع المياه إلى المنازل المرتفعة، الأمر الذي يجعل ساعات التشغيل المحدودة غير كافية لتأمين احتياجات السكان.

وأكدت لجنة جبل الحليب، في مناشدات وصلت إلى منصة “صدى الشتات”، أن الأهالي يعيشون معاناة مستمرة منذ سنوات في ظل غياب الخدمات الأساسية، مشيرين إلى أن السكان يضطرون يوميًا للنزول إلى الأحياء السفلية لتأمين المياه بسبب ضعف الضخ وانقطاع الكهرباء.

وأوضح الأهالي أن المنطقة تضم ما بين 400 و450 منزلًا، وأن تقليص تشغيل المولدات أدى إلى تفاقم الأزمة، حيث بات يتم تقسيم ساعات الضخ بين الحارات العليا والسفلى، فيما تعاني الدفاشات من أعطال متكررة وحاجة عاجلة إلى الصيانة والاستبدال.

كما أشاروا إلى وجود عجز مالي يمنع تأمين المازوت والصيانة اللازمة، مؤكدين أن الكميات المقدمة حالياً لا تتجاوز نصف الاحتياج الفعلي، ما ينذر بأزمة أكبر مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف.

دعوات لتحرك عاجل

وحذّر شريدي من أن استمرار تشغيل الآبار لثلاث ساعات فقط خلال أشهر الصيف سيؤدي إلى أزمة أكبر، مؤكداً أن المشكلة الأساسية لم تعد في وجود الآبار، بل في تأمين مستلزمات تشغيلها من مازوت وكهرباء وصيانة.

ودعا إلى وضع خطة واضحة ومستدامة لمعالجة الأزمة، عبر زيادة كميات المازوت، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية، وتحسين البنية التحتية للآبار، معتبرًا أن ملف المياه بات يمس حياة الناس اليومية وصحتهم وكرامتهم بشكل مباشر.

موضوعات ذات صلة