مخيم برج البراجنة يستعد لمرحلة أمنية جديدة: تشكيل قوة أمنية مشتركة أولويتها مكافحة المخدرات

يشهد مخيم برج البراجنة جنوبي العاصمة اللبنانية بيروت استعدادات جادة لتشكيل قوة أمنية فلسطينية مشتركة قوامها نحو 40  عنصراً، في خطوة تهدف إلى مواجهة ظاهرة انتشار المخدرات التي باتت تهدد المجتمع الفلسطيني داخل المخيم، وإعادة ضبط الأمن في واحد من أكثر المخيمات كثافة سكانية ومعاناة اجتماعية.

ومخيم برج البراجنة أحد المخيمات التي شهدت في السنوات الأخيرة تفاقمًا خطيرًا في ظاهرة ترويج المخدرات، التي اتسعت وانتشرت نتيجة عوامل متعددة أبرزها الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويشارك في هذه الظاهرة عدد من المروجين والتجار المرتبطين بعصابات من خارج المخيم، حيث تُستخدم المخيمات كمراكز بيع وتوزيع رئيسية، خاصة في بيروت، ضمن شبكات منظمة تسعى لتحقيق أرباح على حساب أمن المجتمع الفلسطيني واستقراره.

إجماع فصائلي وترحيب شعبي

أكدت مصادر فلسطينية أنّ تشكيل القوة الأمنية المشتركة يحظى بـإجماع فصائلي واسع وترحيب من سكان المخيم، الذين طالبوا مراراً بضرورة التحرك العاجل للحدّ من حالة الفلتان الأمني وملاحقة تجار ومروّجي المخدرات وسط مطالب لزيادة عدد عنصار القوة الامنية الى 100 عنصر يترافق مع تحرك فلسطيني موحد، يستند إلى إرادة شعبية ودينية واسعة، وبالتنسيق الكامل مع الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية.
وتشير الأوساط الفلسطينية إلى أنّ هذه الخطوة تمثل نقطة تحول إيجابية في الجهود الرامية لتحصين المخيم وحماية الشباب الفلسطيني من أخطار المخدرات، بما يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار الداخلي.

مكونات القوة ومهامها

ومن المقرر أن تضم القوة المشتركة عناصر من قوات الأمن الوطني الفلسطيني إلى جانب عناصر من قوى التحالف الفلسطيني، بحيث توزَّع المهام الأمنية بشكل منسّق بين مختلف الفصائل.
ووفق مصادر خاصة لصدى، ستتولى القوة مسؤولية ملاحقة تجار المخدرات ومروّجيها، وضبط حالات الإخلال بالأمن، ومنع التجاوزات التي تهدد حياة وأمن السكان.

اجتماعات ومشاورات مستمرة

ووفق المعطيات، تستكمل الفصائل الفلسطينية اجتماعاتها في الأيام المقبلة لتحديد عدد العناصر المشاركة من كل فصيل وآلية التنسيق الميداني بين الأطراف كافة، تمهيداً لانطلاق العمل الأمني الموحّد على الأرض .
وأكدت المصادر أنّ المرحلة المقبلة ستتطلب تعاوناً جدياً من جميع مكونات المجتمع الفلسطيني في المخيم، بما في ذلك اللجان والمؤسسات العاملة في الوسط الفلسطيني، لضمان نجاح هذه التجربة الأمنية المشتركة.

دعوات الأهالي ودور المجتمع المحلي

يأتي هذا التطور استجابة لمطالب الأهالي الذين نظموا خلال الأشهر الماضية سلسلة وقفات احتجاجية داخل المخيم، طالبوا فيها بتشكيل لجنة أمنية فاعلة قادرة على إنهاء الفلتان الأمني ومكافحة آفة المخدرات التي تهدد مستقبل أبنائهم.
ويرى سكان المخيم أنّ الخطوة الجديدة تمثل بارقة أمل نحو تحسين الواقع الأمني والاجتماعي في برج البراجنة، مؤكدين استعدادهم لدعم هذه القوة بما يضمن استمراريتها ونجاح مهامها.

موضوعات ذات صلة