تُحيي الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية محطات مفصلية في تاريخ اللجوء، ومن أبرزها ملف المهجرين الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، والذين واجهوا محاولات مبكرة لطمس هويتهم السياسية كلاجئين.
فبعد إعلان قيام كيان الاحتلال في الرابع عشر من أيار عام 1948، اعتمدت وكالة “الأونروا” في سجلاتها حوالي 750 ألف لاجئ فلسطيني، وبدأت فعلياً بتقديم خدماتها الشاملة في مجالات الصحة والتعليم والإغاثة والحماية منذ مطلع أيار عام 1950 في مناطق عملياتها الخمس، إلا أن هذه السجلات شملت أيضاً نحو 45 ألف فلسطيني بقوا مهجرين داخل حدود الأرض المحتلة.
وتكشف الوثائق التاريخية الصادرة عن وكالة الغوث في حزيران عام 1951 أن عدد هؤلاء اللاجئين داخل الأراضي المحتلة استقر حينها عند 23,507 لاجئين، كانوا يقيمون في بلدات وقرى فلسطينية مختلفة تحت وطأة التهجير الداخلي.
هذا الوجود القانوني والخدماتي للأونروا داخل مناطق الاحتلال لم يستمر طويلاً، حيث شهد شهر تموز من العام 1952 تحولاً جذرياً إثر اتفاق جرى برعاية وموافقة الأمم المتحدة، نُقلت بموجبه المسؤولية المباشرة عن هؤلاء المهجرين إلى حكومة الاحتلال بعد منحهم “الجنسية”، في خطوة استهدفت بشكل مباشر إلغاء صفتهم الرسمية كلاجئين دوليين.
لقد كان الهدف الجوهري من هذا الإجراء هو تجريد المهجرين داخل الأرض المحتلة من حقوقهم السياسية المكفولة بالقرار الأممي رقم 194، ومنعهم من ممارسة حق العودة إلى قراهم وبيوتهم الأصلية التي أُخرجوا منها.
بالرغم من حملهم لتلك الجنسية المفروضة، ظل أهالي قرى مثل إقرث وبرعم والدامون والغابسية وغيرها محرومين من العودة إلى أراضيهم، ليُكرس في حقهم وصف “المغيبون الحاضرون”؛ فهم حاضرون بأجسادهم فوق تراب فلسطين، لكنهم مغيبون قسراً عن ممتلكاتهم وحقوقهم التاريخية المسلوبة.