| | | |

في ذكرى النكبة… “معسكر النكبة 19” يحيي الذاكرة الوطنية في مخيم البداوي

تقرير فاديا منصور

بمشاركة شبابية وطلابية واسعة، أحيا الفلسطينيون في مخيم البداوي ذكرى النكبة الثامنة والسبعين عبر فعاليات ثقافية وتراثية هدفت إلى تعزيز الوعي الوطني وربط الأجيال الجديدة بقضية فلسطين وحق العودة.

وفي هذا الإطار، نظّم النادي الثقافي الفلسطيني العربي بالتعاون مع المؤسسات الفلسطينية في الشمال فعالية “معسكر النكبة 19” تحت شعار “حفظ الذاكرة والجيل”، وذلك في شارع المدارس داخل مخيم البداوي شمالي لبنان.

وتضمّن المعسكر سلسلة من الأنشطة التراثية والثقافية والتوعوية التي هدفت إلى ترسيخ الوعي بالقضية الفلسطينية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ فلسطين وقراها المهجّرة، إلى جانب زوايا خاصة بالتطريز والتراث والرسم والمقاطعة وإعادة التدوير، واختُتم بحفل وطني أكّد تمسك اللاجئين الفلسطينيين بحق العودة والحفاظ على الهوية الوطنية.

أنشطة بيئية بروح وطنية

وشهد المعسكر زوايا متنوعة ربطت بين القضايا المجتمعية والوطنية، حيث شاركت ديانا كايد في قسم إعادة تدوير أكياس النايلون وتحويلها إلى أعمال يدوية باستخدام فن الكروشيه.

وأوضحت كايد أن الفكرة تهدف إلى التخفيف من انتشار أكياس النايلون في أزقة المخيم وشوارعه، عبر إعادة استخدامها بطريقة مفيدة وإبداعية، مشيرة إلى أن المشاركين عملوا على تحويل الأكياس إلى قطع فنية يدوية تحمل بُعدًا بيئيًا ومجتمعيًا.

وأضافت أن المشاركة في المعسكر تأتي أيضًا في سياق إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، والتأكيد على أن أبناء المخيمات، رغم ظروف اللجوء، يسعون إلى الحفاظ على بيئتهم ومجتمعهم إلى جانب تمسكهم بقضيتهم الوطنية.

التطريز الفلسطيني ذاكرة القرى المهجّرة

وفي قسم التراث الفلسطيني، برزت أعمال التطريز والخرائط الفلسطينية كواحدة من أبرز المحطات التي استقطبت اهتمام الزوار والأطفال المشاركين.

وقالت فدوى ريناوي، المشاركة في المعسكر، إن الأنشطة التراثية تهدف إلى توعية جيل كامل بتاريخ فلسطين وهويتها الوطنية، من خلال تعريفهم بالتطريز الفلسطيني والخرائط والرموز المرتبطة بالمدن والقرى الفلسطينية.

وأشارت إلى أن التطريز الفلسطيني ما يزال حاضرًا بقوة داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، مؤكدة أن كل نقشة أو ثوب يحمل دلالات مرتبطة بمنطقة أو قرية فلسطينية معينة، وهو ما يجعل التطريز جزءًا من الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني.

وأضافت أن الحفاظ على التراث الشعبي يُعد وسيلة مهمة لنقل الرواية الفلسطينية إلى الأجيال الجديدة، وترسيخ الانتماء لفلسطين رغم سنوات اللجوء الطويلة.

الأطفال يتمسكون بفلسطين

كما عبّر الأطفال المشاركون عن تمسكهم بفلسطين وحق العودة من خلال الرسومات والأنشطة الوطنية التي تضمنها المعسكر.

وقالت الطفلة إسراء خليفة إن مشاركتها في فعاليات النكبة جاءت للتعبير عن معاناة الفلسطينيين الذين هُجّروا من بلادهم، مؤكدة رغبتها في أن تبقى فلسطين حاضرة في ذاكرة الأطفال والأجيال القادمة.

وأضافت أن رسالتها موجهة إلى أطفال العالم للتأكيد على حق الفلسطينيين في أرضهم، معبرة عن أملها في تحرير فلسطين وعودة شعبها إلى وطنه.

 

تعزيز الوعي والانتماء الوطني

من جهته، أكد مسؤول النادي الثقافي الفلسطيني العربي في مخيم البداوي أسامة العلي أن المعسكر يهدف إلى تعزيز الوعي الوطني والانتماء لدى الأطفال والشباب الفلسطينيين داخل المخيم.

وأوضح أن الأنشطة المتنوعة التي يتضمنها المعسكر تسعى إلى ترسيخ الهوية الفلسطينية وتعريف الأجيال الجديدة بحقوقها الوطنية، وفي مقدمتها حق العودة إلى فلسطين التاريخية.

 

وأشار العلي إلى أن الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية يُعد جزءًا أساسيًا من مواجهة محاولات طمس القضية الفلسطينية، مؤكدًا استمرار العمل على تنظيم الأنشطة الوطنية والثقافية التي تعزز ارتباط الأطفال والشباب بوطنهم وقضيتهم.

ويأتي “معسكر النكبة 19” كواحد من المبادرات الشبابية والوطنية التي تسعى إلى إبقاء الذاكرة الفلسطينية حيّة في وجدان الأجيال الجديدة، عبر الجمع بين الأنشطة التراثية والثقافية والتوعوية، في رسالة تؤكد أن النكبة، رغم مرور 78 عامًا عليها، ما تزال حاضرة في تفاصيل حياة اللاجئين الفلسطينيين وتمسكهم بحق العودة إلى فلسطين.

موضوعات ذات صلة