|

تدهور البنية التحتية يفاقم مأساة سكان “جبل الحليب”

تواجه منطقة “جبل الحليب” المحاذية لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا أزمة معيشية وبيئية خانقة تهدد حياة ما يزيد عن خمسة آلاف نسمة من قاطنيها، وسط غياب تام للخدمات الأساسية وتنصل واضح من الجهات الرسمية والأممية من مسؤولياتها تجاه هذا التجمع المنسي.

واقع مأساوي ومعيشي معقد

وتعيش المنطقة واقعاً متردياً للغاية يتسم بالانقطاع الحاد في التيار الكهربائي ومياه الشفة، إلى جانب تهالك تام في شبكات البنية التحتية وتكدس النفايات، مما حول حياة السكان إلى معاناة يومية مستمرة في ظل انعدام مقومات الحياة الإنسانية.

صدى تجول في “جبل الحليب”

وفي جولة ميدانية لـ “صدى الشتات” رصدت فيها أوضاع الأهالي، أكد الفلسطيني بلال المصري أحد سكان جبل الحليب، أن المنطقة باتت منسية تماماً وتفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، محذراً من الخطورة البالغة التي تشكلها شبكة الكهرباء المتهالكة حيث تتدلى الأسلاك على الأرض في الأزقة التي يلعب فيها الأطفال، مما يهدد بصعقهم في أي لحظة دون أن تحرك أي جهة ساكناً لإصلاحها.

وأضاف المصري أن تكدس النفايات على جوانب الطرقات بات ينشر الأمراض والأوبئة بين أطفال الحي، مستنكراً في الوقت ذاته تنصل وكالة الأونروا من مسؤولياتها ورفضها دخول الحي بحجة أنه خارج نطاق المخيم، ومؤكداً على الحق الطبيعي للأهالي في الحصول على الرعاية والخدمات وتنظيم شبكتي الكهرباء والنظافة أسوة بغيرهم من اللاجئين الفلسطينيين.

صرخة الأهالي وتراجع دور الأونروا والمنظمة

من جانبه، شدد الفلسطيني طارق مشهور وهو أيضاً من سكان التجمع، على أن الوضع الخدمي والمعيشي في المنطقة وصل إلى مرحلة لا يمكن تحملها جراء الشح الحاد في مياه الشفة والانقطاع شبه الكامل للتيار الكهربائي، فضلاً عن غياب الصيانة لأي مشاريع تنموية سابقة مما جعل السكان يعيشون في عزلة خدمية تامة.

كما حذر مشهور من الانعكاسات الاجتماعية الخطيرة لهذا الإهمال مشيراً إلى أن النقص الحاد في المياه والكهرباء بات يدفع الأهالي إلى حافة التصادم والقتال فيما بينهم للحصول على حصصهم اليومية.

وأضاف أن المبادرات المحلية لم تعد قادرة على سد الفجوة في ظل غياب الدعم الحقيقي، موجهاً انتقادات حادة للأونروا ومنظمة التحرير الفلسطينية ومحملاً إياهم المسؤولية عن ضياع حقوق اللاجئين، واصفاً دعم الأونروا بالهزيل والمجحف لكون كميات المازوت المقدمة للمولدات والمياه لا تكفي سوى لثلاث أو أربع ساعات يومياً.

وتساءل بنبرة غاضبة عن المدى الذي سيصل إليه هذا الوضع ومطالباً بالتحرك الفوري لتأمين المحروقات قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

أزمة المياه الباهظة وانعدام فرص العمل

وفي سياق متصل، وصفت السيدة ختام عثمان إحدى القاطنات في جبل الحليب، الأوضاع الحياتية بأنها صعبة ومأساوية إلى أبعد الحدود.

وأشارت بمرارة إلى أن أزمة انقطاع المياه المستمرة أجبرت الأهالي على شراء صهاريج المياه لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية، وهي تكلفة إضافية باهظة تأتي في وقت يعاني فيه السكان من انعدام كامل لفرص العمل وغياب المداخيل المالية التي تمكنهم من الصمود في وجه هذه الظروف القاسية.

بدورها، تحدثت السيدة عبير محمد العلي المقيمة في المنطقة منذ نحو 25 عاماً، عن واقع مرير يعيشه الأهالي نتيجة غياب الرقابة والخدمات الأساسية من قبل الجهات المعنية، مشيرة إلى أزمة النفايات المتفاقمة وغياب أي مساعدات رسمية لرفع القمامة، مما جعل جمعها مقتصراً على جهود فردية تتطلب دفع مقابل مالي يشكل عبئاً كبيراً على العائلات التي تفضل تأمين القوت الأساسي لأطفالها.

وحذرت العلي من خطورة غياب حملات رش المبيدات ومكافحة الحشرات مما أدى إلى انتشار الزواحف الخطرة كالأفاعي بين المنازل مهددة سلامة الأطفال، واختتمت حديثها بالإشارة إلى التدهور الحاد في البنية التحتية لاسيما شبكة الصرف الصحي التي تشهد فياضانات متكررة دون أي تدخل لإصلاحها، موجهة عتباً شديداً على المسؤولين لتركهم السكان يواجهون الكوارث البيئية والصحية بمفردهم.

أمام هذا الواقع المأساوي والانهيار الخدمي، أطلق أهالي “جبل الحليب” صرخة واستغاثة عاجلة إلى كافة الفصائل والقوى الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية ووكالة الأونروا، يطالبونهم فيها بضرورة الخروج من مربع الصمت وتحمل مسؤولياتهم التاريخية والإنسانية تجاه هذا التجمع المنسي.

 

موضوعات ذات صلة