| | | |

صدى تستطلع آراء اللاجئين في شاتيلا بذكرى النكبة

جولة واحدة في أزقة مخيم شاتيلا بالعاصمة اللبنانية بيروت، كفيلة بأن ترسم للزائر مشهداً واضحاً لجيلٍ جديد يرفض التنازل عن هويته، وأن الرهان على موت الكبار ونسيان الصغار قد سقط تماماً.

أمام هذا المشهد، استطلعت كاميرا “صدى الشتات” آراء عدد من اللاجئين الفلسطينيين، لترصد ملامح الصمود الممتد من جيل إلى جيل، والذي تجسده دماء الشباب  كشاهد حي على صدق القضية ورسوخها في وجدانهم.

بدوره أكد محمد فرحات أحد الفلسطينيين من قلب المخيم  بأن الرهان على أن الصغار سينسون بعد موت الكبار لم يحرزه الاحتلال، مستشهداً بدماء الشباب الفلسطيني التي كانت ولا تزال الدليل القاطع على صدق الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقه.​

مخيم الصمود وبوصلة العودة إلى فلسطين

​بين جدران المخيم المنهكة التي تحكي قصص اللجوء، يقف مخيم شاتيلا كمحطة بارزة للصمود وعنوان عريض لتضحيات الشهداء الذين ارتقوا في شتى الميادين.

ويرى أبناء المخيم أن هذه الذكرى الأليمة لا يمكن أن تطوى في صفحات النسيان، خاصة في ظل التضحيات المستمرة التي يقدمها الشباب الفلسطيني.

وأكد الفلسطينيى أحمد عابد أحد لاجئي المخيم لـ “صدى الشتات” أن مخيم شاتيلا هو مخيم الصمود ومخيم الشهداء، وهذه الذكرى لا يمكن أن تُنسى في ظل وجود الشباب الذين يضحون ويقدمون أرواحهم ليتوحد الدم الفلسطيني مع الشعب اللبناني، معتبراً أن تقديم الشهداء من جميع المخيمات كشاتيلا والبرج وبرج الشمالي هو أكبر دليل على التمسك بالأرض والتشبث بحق العودة.

سواعد واعدة ترفض الرهان على انطفاء الشعلة

وفي رسالة واضحة موجهة إلى كل من يراهن على انطفاء شعلة المقاومة وتبدد الهوية، يؤكد أهالي شاتيلا أن الجيل الصاعد هو الرهان الحقيقي الذي سيحمل لواء تحرير القدس وفلسطين، مستمدين عزيمتهم من تضحيات أبطالهم الراحلين كإبراهيم الخليلي وحذيفة وكل من سار على دربهم، حيث لا تزال المخيمات الفلسطينية تلد كوكبة تلو الأخرى من الشهداء في مسيرة مستمرة يرى فيها الصغير قبل الكبير نفسه مشروعاً للشهادة في سبيل الحرية.

وعبّر فلسطيني فادي منصور من أبناء المخيم عن هذا الإصرار والرهان على الشباب مشدداً أنه لا يجب على أحد أن يراهن على الجيل الصاعد لأن تحرير فلسطين والمسجد الأقصى سيكون بسواعد هذا الجيل الطالع.

داعياً للنظر إلى ما يسطره شباب شاتيلا من أمثال الشهيدين إبراهيم وحذيفة، ومؤكداً أن قوافل الشهداء التي تخرج من المخيمات بكافة أطيافها تعلن بوضوح أن الجميع يسير ضمن مشروع شهادة حتى النصر.

إرث النضال وتوارث الوعي بين الأجيال

ورغم الوجع الممتد والألم الحزين الذي يرافق النزوح المستمر منذ عقود، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين يرفضون تماماً ربط اللجوء بالاستسلام، بل إنهم نجحوا في تحويل المعاناة إلى قضية وعي متكاملة يتوارثها الأبناء عن الآباء عبر النشاطات والفعاليات الثقافية والنضالية المستمرة داخل المخيم كأداة أساسية لترسيخ هذا الإرث في نفوس الأطفال، لضمان استمرارية القضية.

 وتحدثت الفلسطينية فردوس نصار  لـ “صدى” بمرارة ممزوجة بالفخر مشيرة إلى أن هذا اليوم الحزين والمؤلم للشعب الفلسطيني يذكرهم بالنزوح المستمر الذي ما زالوا يعانون منه جميعاً، مستدركة بأن النزوح لا يعني الاستسلام أبداً بل تحول الألم والوجع إلى قضية وعي يورثونها لأولادهم.

كما شددت على أن النشاطات والفعاليات يجب أن تستمر لكي يتعلمها الأبناء ليكونوا حاضرين ويحملوا الراية ويكملوا المسيرة إذا ما غاب الآباء.

هكذا، يظل مخيم شاتيلا بكل تفاصيله وقصصه حياً ومقاوماً، شاهداً على أن العقود الثمانية والنيف التي مرت على النكبة لم تزد اللاجئ الفلسطيني إلا صلابة وتمسكاً بجذوره.

إن تلاحم الأجيال وتوارث قضية الوعي من الآباء إلى الأبناء يبعث برسالة واضحة وصريحة إلى العالم أجمع، مفادها أن الهوية الفلسطينية عصية على المحو أو النسيان، وأن شعلة الأمل بالعودة والتحرير ستبقى متقدة في قلوب وعقول هؤلاء الشباب، لترسم ملامح الفجر القادم بسواعد جيلٍ ولد من رحم اللجوء والوجع، لكنه اختار ألا يرتضي بغير أرضه وطناً وبغير الحرية بديلاً.

 

موضوعات ذات صلة