استعاد ابن بلدة ميرون الأستاذ أسعد سعيد كعوش (مواليد عام 1940)، ذكرياته الطفولية الممتدة في تفاصيل الجغرافيا الفلسطينية قبل وقوع نكبة عام 1948، في شهادة حية تعيد رسم ملامح الأرض والهوية قبل ثمانية عقود، مؤكدًا أن فلسطين كانت تمثل “عروس البحر الأبيض المتوسط وأجمل دول الشرق دون مبالغة”.

فلسطين تسكن ذاكرته
وفي مقابلة خاصة لصدى الشتات أوضح كعوش، الذي غادر وطنه طفلاً في الثامنة من عمره، أنه يمتلك ذاكرة بصرية وجغرافية حية عن مسقط رأسه والقرى المجاورة لها، مستذكرًا زياراته برفقة والده إلى مدينة صفد، ومعرفته اللصيقة بمدن ومناطق تاريخية بارزة مثل طبرية وحطين، وصولاً إلى مدينة أريحا التي وصفها بأنها من أقدم المدن التاريخية.
أشار كعوش إلى أن مساحة فلسطين التاريخية البالغة قرابة 27 ألف كيلومتر مربع، كانت تحتضن آنذاك مجتمعاً يربو على المليون نسمة، تميز بترابطه الاجتماعي؛ حيث كانت عائلته تتنقل بانتظام لزيارة الأقارب والأصدقاء في مختلف القرى والبلدات.

تطور عمراني قطعته النكبة
وعن طبيعة الحياة العمرانية في بلدة ميرون (قضاء صفد) خلال فترة الأربعينيات، سرد كعوش مراحل التطور المجتمعي؛ مشيراً إلى أن 90% من منازل البلدة كانت مبنية في البداية من الطين.
ومع منتصف الأربعينيات، بدأ الأهالي بتحسين واقعهم المعيشي عبر استقدام الحجارة الصخرية، وجلب الإسمنت (“البطون”) والحديد والرمل من مدينتي صفد وحيفا لتوسعة المنازل وبناء غرف إضافية تواكب نمو العائلات وزواج الأبناء.

الفكر والقيادة هما السبيل
وفي ختام حديثه، وجّه كعوش رسالة وجدانية للأجيال الشابة، أشاد فيها بشجاعة الشعب الفلسطيني وتضحياته المستمرة وإقدامه.
واختتم شهادته برؤية استشرافية للمستقبل قائلاً: “آخر مطلب أقوله للشباب: إننا بحاجة إلى قيادة حكيمة، مثقفة، وتمتلك الخبرة لتصل بنا إلى بر الأمان”، مؤكداً أن “البارودة (البندقية) وحدها لا تكفي للوصول، بل الفكر هو الأساس”.