أصدرت “الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين” قراءة توثيقية حول واقع إعادة إعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، وذلك بالتزامن مع مرور 19 سنة على اندلاع الأحداث المأساوية في 20 مايو 2007 والتي أدت إلى تهجير أكثر من 27 ألف فلسطيني من المخيم.
رغم وضع حجر الأساس لإعادة البناء في مارس 2009 على أن تنتهي الأعمال خلال 3 سنوات فقط، إلا أن غياب التمويل الكافي لا يزال يعيق استكمال المشروع؛ حيث لم يتم إنجاز سوى 92% من منازل اللاجئين حتى الآن، وعاد ما يقارب 75% منهم فقط، بينما لا تزال آلاف العائلات تعيش معاناة الانتظار وتكبد تكاليف الإيجارات المرتفعة.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية داخل المخيم نتيجة التوسع الديموغرافي وزيادة عدد أفراد العائلات مقارنة بالمساحة الجغرافية المحدودة التي تم التوافق عليها أثناء اعتماد خرائط إعادة البناء قبل 17 سنة. فالأفراد الذين تزوجوا وأنجبوا والعائلات التي تضاعفت أعدادها تجد نفسها اليوم تستلم نفس المنزل القديم بالمساحة ذاتها، مما يخلق ضغطاً معيشياً واجتماعياً هائلاً يعمّق من حجم المعاناة اليومية للسكان.
فيما يعود أصل الأزمة المالية إلى الفجوة بين الالتزامات الدولية والواقع الفعلي؛ فخلال مؤتمر فيينا لإعادة إعمار المخيم الذي عُقد في النمسا في يونيو 2008، تعهدت الدول المانحة بدفع مبلغ 445 مليون دولار، غير أن الوفاء بهذه التعهدات ظل خاضعاً لموازين القوى والمصالح السياسية للدول التي لا تتصرف كجمعيات خيرية. وتتولى وكالة الأونروا حالياً تنفيذ عمليات الإعمار، تحت الإشراف الرسمي والتنسيق من لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وبالتعاون الوثيق مع الفصائل الفلسطينية والوزارات اللبنانية المعنية كالدفاع، والثقافة، والأشغال العامة والنقل، والهيئة العليا للإغاثة.
يترقب أهالي المخيم والجهات المعنية توفير المبالغ المطلوبة لإنهاء هذا الملف الإنساني المزمن، وسط آمال وتساؤلات حول إمكانية أن يكون تاريخ 20 مايو 2027 موعداً نهائياً للإعلان الرسمي عن استكمال إعادة الإعمار وعودة جميع اللاجئين إلى منازلهم، وهو ما يرجو الجميع تحقيقه في أقرب وقت ممكن لإنهاء عقدين من اللجوء المركب.