| | |

بعد 19 عاماً … إعمار متعثر ومعاناة مستمرة في مخيم نهر البارد

تقرير فاديا منصور  _ مخيم نهر البارد

 

في العشرين من أيار/مايو، يستعيد أهالي مخيم مخيم نهر البارد ذكرى الحرب التي دمّرت المخيم عام 2007، بعدما تحوّلت حياة آلاف العائلات الفلسطينية إلى رحلة نزوح ومعاناة مستمرة منذ 19 عاماً، في ظل تعثر إعادة الإعمار واستمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.

ورغم مرور ما يقارب العقدين على انتهاء الحرب، لا تزال عشرات المباني المدمّرة بانتظار الإعمار، فيما يعيش آلاف الأهالي على وقع الوعود المتكررة من الجهات المعنية، وسط غياب الحلول الجدية واستمرار معاناتهم.

19 سنة على أنقاض المنازل

أمين سر تجمع مخيم نهر البارد الجديد، عبد الله شرقية، قال إن أهالي المخيم ما زالوا يعيشون الظلم نفسه منذ 19 عاماً، مشيراً إلى أن الاتفاق الذي جرى قبل سنوات مع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني والجهات المعنية لإعمار المباني المهدمة عبر الهبة الكويتية، لم يُنفّذ حتى اليوم.

وأوضح أن المبلغ المتبقي من الهبة الكويتية، والذي قُدّر بنحو مليون و650 ألف دولار، كان مخصصاً لاستكمال مشاريع البنية التحتية وإعمار المباني المتضررة، إلا أن الأهالي تفاجأوا باختفاء الأموال دون تنفيذ المشاريع الموعودة.

وأضاف أن هناك 13 مبنى و82 شقة سكنية لا تزال من دون إعمار، بينما يدفع الأهالي بدلات إيجار منذ 19 عاماً، في ظل غياب أي معالجة حقيقية من قبل الأونروا أو الدولة اللبنانية أو منظمة التحرير الفلسطينية.

وأشار شرقية إلى أن نحو 1200 عائلة لم تحصل على التعويضات حتى الآن، فيما ما تزال قرابة 3200 عائلة بانتظار بدل الأثاث، رغم وجود اتفاقيات وتعهدات دولية سابقة لإعمار المخيم وتعويض المتضررين.

معاناة مستمرة في “N 45”

من جهته، أكد ربيع أبو طلال، وهو أحد أبناء المخيم القديم، أن جزءاً كبيراً من المخيم لا يزال غير معمر، وخاصة منطقة 45N، التي تعثّر إعمارها مراراً خلال السنوات الماضية.

وقال إن الأهالي تلقوا وعوداً متكررة بإعادة الإعمار، لكن التنفيذ لم يحصل حتى اليوم، مضيفاً أن العديد من السكان توفوا قبل أن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم.

وأوضح أن ملف “n 45” بقي عالقاً بين حجج تتعلق بالآثار تارة، والتمويل أو الجهات الرسمية تارة أخرى، بينما يعيش الأهالي حالة من الضياع والانتظار المستمر.

الحواجز والأزمة الاقتصادية

بدوره، اعتبر الناشط الشبابي إياد عمر أن تداعيات الحرب لم تتوقف عند الدمار العمراني، بل انعكست أيضاً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي داخل المخيم.

وأشار إلى أن إغلاق الحواجز وتشديد الإجراءات المحيطة بالمخيم تسبب بأزمة اقتصادية خانقة، قائلاً إن أهالي المخيم باتوا يعتمدون على بعضهم البعض في ظل غياب الحركة التجارية والمدخول الخارجي.

وأكد عمر أن أبناء المخيم يتطلعون إلى علاقة طبيعية ومتوازنة مع الجوار اللبناني، داعياً إلى تخفيف القيود الأمنية وفتح المجال أمام الحياة الاقتصادية للعودة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.

*اللجنة الشعبية: البطالة تتجاوز 80 بالمئة*

من جانبه، قال عضو اللجنة الشعبية في مخيم نهر البارد، فؤاد موسى، إن الحرب التي شهدها المخيم شكّلت جرحاً عميقاً في ذاكرة الفلسطينيين، بعدما أُجبر أكثر من 40 ألف نسمة على النزوح من منازلهم إثر الدمار شبه الكامل الذي لحق بالمخيم.

وأوضح أن مخيم نهر البارد كان قبل الحرب مركزاً تجارياً نشطاً يضم مئات أصحاب المهن والحرف والتجار، إلا أن الحرب دمّرت البنية الاقتصادية والاجتماعية للمخيم، وأدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشار موسى إلى أن نسبة البطالة داخل المخيم تتجاوز 80 بالمئة، في ظل استمرار معاناة الأهالي وعدم عودة جميع السكان إلى منازلهم، إضافة إلى غياب التعويضات الكاملة لأبناء المخيم الجديد.

كما شدد على أن بعض البلوكات السكنية، وعلى رأسها منطقة “n 45”، لا تزال تنتظر استكمال الإعمار بسبب مشاكل تتعلق بالردم والآثار، ما دفع الأهالي إلى تنفيذ تحركات احتجاجية للمطالبة بحقهم في العودة.

مطالب بالإسراع في الإعمار وإنهاء الملف

ودعا موسى الدولة اللبنانية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا إلى تحمّل مسؤولياتهما تجاه الملف، والعمل على تأمين التمويل اللازم لاستكمال إعمار مخيم نهر البارد وإنهاء معاناة الأهالي الممتدة منذ سنوات طويلة.

وأكد أن أبناء المخيم الجديد يجب أن يحصلوا على تعويضات عادلة أسوة بباقي المتضررين، حتى تكتمل عملية الإعمار ويعود المخيم موحداً كما كان قبل الحرب.

وبين البيوت المهدّمة، والوعود المؤجلة، وملفات التعويض العالقة، يدخل أهالي مخيم نهر البارد عامهم التاسع عشر من النزوح، فيما لا تزال معركة العودة إلى المنازل غير مكتملة. ورغم كل ما خلّفته الحرب من خسائر إنسانية واجتماعية واقتصادية، يتمسّك أبناء المخيم بالأمل في إنهاء هذا الملف، واستعادة حياتهم الطبيعية، بعد سنوات طويلة من الانتظار والمعاناة.

موضوعات ذات صلة