| | |

صعود ياسر عباس يُعيد فتح ملف السلاح الفلسطيني في لبنان

عاد ملف السلاح الفلسطيني في المخيمات اللبنانية إلى واجهة المشهد السياسي مجدداً بالتزامن مع فوز ياسر عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح في خطوة اعتبرتها أوساط فلسطينية مؤشراً على مرحلة جديدة قد تشهد دفعاً أكبر نحو إعادة ترتيب الواقع الأمني داخل المخيمات.

وعلى امتداد السنوات الماضية لم تكن المخيمات الفلسطينية في لبنان تعاني فقط من الهشاشة الأمنية، بل أيضاً من أزمات معيشية متفاقمة، حيث يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان الان واحدة من أكثر مراحلهم قسوة منذ عقود وسط انهيار اقتصادي متواصل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع خدمات وكالة الأونروا، إضافة إلى استمرار القيود القانونية التي تحرم الفلسطينيين من عشرات المهن والحقوق الأساسية.

 

المخيمات المنسية

في المخيمات الفلسطينية لا تبدو الأولويات كما تُطرح في النقاشات السياسية.. فهناك لا ينشغل اللاجئون بملف السلاح بقدر انشغالهم بأسئلة الحياة اليومية: كيف يمكن تأمين فرصة عمل؟ كيف يمكن مواجهة الانهيار الصحي والتعليمي؟ وكيف يمكن حماية مجتمع يعيش على هامش الدولة منذ أكثر من سبعة عقود؟

لكن وعلى الرغم من هذا الواقع عاد ملف السلاح ليتصدر المشهد خصوصاً بعد التفاهمات الفلسطينية اللبنانية التي أُعلن عنها خلال زيارة محمود عباس إلى بيروت عام 2025 والتي شملت تشكيل لجان مشتركة لمتابعة ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات.

 

ياسر عباس اللاعب الصاعد في الملف اللبناني

وخلف الكواليس برز اسم ياسر عباس باعتباره أحد أبرز الدافعين باتجاه إعادة ترتيب الملف الفلسطيني في لبنان خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح والعلاقة الأمنية مع الدولة اللبنانية.. غير أن هذا الدور أثار انتقادات متزايدة داخل الأوساط الفلسطينية لا سيما أن ياسر عباس لا ينتمي إلى بيئة اللجوء الفلسطيني في لبنان، ولم يعش يوماً واقع المخيمات وتعقيداتها السياسية والاجتماعية والأمنية فيما يُطرح اسمه اليوم كأحد أبرز المؤثرين في رسم مستقبلها الأمني!

وترى أوساط فلسطينية معارضة أن إعادة فتح ملف السلاح في هذا التوقيت لا يمكن فصلها عن الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة ولبنان ومحاولات إعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة، بما يشمل المخيمات الفلسطينية.

 

ماذا استفاد اللاجئ الفلسطيني؟

ويطرح فلسطينيون في المخيمات تساؤلات متزايدة حول الجدوى السياسية والوطنية من إعادة فتح ملف السلاح في وقت لم يلمس فيه اللاجئون أي تحسن فعلي في أوضاعهم المعيشية أو القانونية رغم سنوات طويلة من التفاهمات الأمنية والسياسية..

فالفلسطيني في لبنان ما يزال محرومًا من أبسط حقوقه المدنية والمهنية ويعيش داخل مخيمات تعاني الفقر والتهميش والانهيار الخدماتي فيما يبدو أن ملف السلاح يتقدم مجدداً على حساب القضايا المرتبطة بحقوق اللاجئين وكرامتهم الإنسانية.

كما تخشى قوى فلسطينية من أن يؤدي أي مسار لنزع السلاح من دون رؤية وطنية شاملة إلى تحويل المخيمات إلى مساحات منزوعة التأثير السياسي من دون تقديم أي ضمانات تتعلق بحق العودة أو تحسين حياة اللاجئين أو حماية وجودهم الوطني في لبنان.

 

بين الأمن والسياسة.. الخاسر هو الفلسطيني !

وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة يبدو أن ملف السلاح الفلسطيني لم يعد يُطرح بوصفه قضية داخلية تخص المخيمات فحسب، بل كجزء من إعادة رسم التوازنات الأمنية والسياسية في لبنان والمنطقة وهو المسار الذي يُتوقع أن يتعزز مع صعود ياسر عباس داخل هرم القرار في حركة فتح وارتباط اسمه خلال السنوات الأخيرة بملف المخيمات والسلاح الفلسطيني في لبنان..

وبينما تُدفع المخيمات مجدداً إلى واجهة النقاش الأمني يشعر كثير من اللاجئين الفلسطينيين بأنهم يُستدعون دائماً كمشكلة أمنية لا كقضية شعب ما زال يعيش اللجوء والحرمان منذ أكثر من سبعة عقود..

وفي مقابل تصاعد الحديث عن نزع السلاح تغيب أي مقاربة جدية تعيد الاعتبار لحقوق اللاجئين السياسية والإنسانية أو تطرح رؤية واضحة لمستقبل الفلسطينيين في لبنان خارج منطق الضبط الأمني وإدارة الأزمات، وهو ما يدفع إلى طرح سؤال أكثر عمقاً: هل يُراد إنهاء حالة السلاح داخل المخيمات أم إنهاء أي حضور سياسي فلسطيني قادر على التأثير في المعادلات المقبلة؟

موضوعات ذات صلة