تتفاقم الأوضاع الإنسانية في المخيمات الفلسطينية في لبنان بشكل غير مسبوق، حيث ترخي الأزمات الاقتصادية المتلاحقة بظلالها الثقيلة على حياة اللاجئين، وتتعاظم هذه المعاناة مع استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلي الذي يلقي بتبعاته القاسية على لبنان، لا سيما في مخيمات الجنوب التي تعيش تحت وطأة الضغط الاقتصادي الهائل، مما جعل تأمين لقمة العيش اليومية معركة صمود حقيقية.
وفي قلب هذه المأساة، اختفت مظاهر الفرح وزينة الشوارع لاسقبال عيد الاضحى المبارك ، لتتحول الأسواق إلى مساحات خالية، في ظل واقع مأساوي يجمع بين الغلاء والفقر المدقع.
تضاعفت هذه المعاناة عقب وقف المساعدات النقدية المخصصة للأطفال وكبار السن التي كانت تقدمها الوكالة للاجئين، مما أدى إلى تعميق فجوة العوز والحرمان.
وأمام هذا الواقع المرير، انطلقت دعوات عاجلة موجهة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل كافة، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالإضافة إلى المنظمات الدولية، تطالبهم جميعاً بتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية تجاه شعب يرفض التخلي عن كرامته وعزته رغم كل ما يمر به من ظروف قاهرة.
كما تطالب الدعوات الفلسطينية الجهات المعنية إلى التدخل الفوري لإعادة صرف المساعدات الاجتماعية المقطوعة للأسر المحتاجة، وإطلاق خطة إغاثية طارئة تسهم في تخفيف المعاناة وحماية اللاجئين من شبح الجوع والفقر، مؤكدة على ضرورة صون حق الإنسان الفلسطيني في العيش بأمان وكرامة، والتحرك العاجل للاستماع لصرخة هذا الشعب قبل أن تتحول هذه المعاناة الصامتة إلى كارثة إنسانية أكبر يصعب احتواؤها.