| |

كيف دمر القصف حلم الفلسطيني عماد بركة في لحظات

تقرير مصطفى الحسين – صدى الشتات

لم يكن المنزل الذي اشتراه الشاب الفلسطيني عماد بركة عام 2011 مجرد جدران أو مساحة للسكن، بل مشروع حياة حاول بناءه بهدوء على مدى سنوات، قبل أن يتحول خلال لحظات إلى ركام بعد القصف الأخير على بلدة البرج الشمالي الأسبوع الماضي.

وُلد عماد في مخيم البرج الشمالي، وعاش سنوات طويلة محاولًا تأمين حياة مستقرة وسط ظروف اللجوء الصعبة في لبنان. وبعد سنوات من العمل والتعب، تمكن من شراء منزله، قبل أن ينتقل إليه عام 2016 بعد زواجه، ليبدأ هناك تفاصيل حياته الجديدة مع زوجته.

اليوم، يقف الشاب الفلسطيني أمام منزل مدمّر، بينما كان يستعد في الأصل لاستقبال طفلته الأولى خلال الفترة المقبلة.

لحظات غيّرت كل شيء

يروي عماد تفاصيل اللحظات الأولى بعد القصف بحرقة واضحة، وهو يشاهد المكان الذي أحبّه لسنوات يتحول إلى مساحة مليئة بالركام والغبار وآثار الدمار.

داخل هذا المنزل كانت تمر تفاصيل الحياة اليومية؛ الجلسات العائلية، الذكريات الصغيرة، وترتيبات استقبال مولودته الأولى. لكن القصف الأخير غيّر شكل المكان بالكامل، تاركًا وراءه خسارة تتجاوز الأضرار المادية وحدها.

ويقول إن أكثر ما يؤلمه ليس فقط فقدان البيت، بل الشعور بالعجز بعد سنوات طويلة من التعب والعمل لبناء حياة مستقرة، قبل أن تضيع هذه الحياة خلال لحظات.

ومن المنتظر إضافة اقتباسات مباشرة من حديثه بعد إجراء المقابلة الميدانية.

الحرب وضيق الحياة

لا يفصل عماد بين خسارة منزله والواقع الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، خصوصًا في ظل تراجع فرص العمل والأزمة الاقتصادية المستمرة.

فبالنسبة لكثير من الفلسطينيين، تبدو إمكانية تعويض الخسائر شبه مستحيلة، في ظل ظروف معيشية صعبة وفرص عمل محدودة أصلًا، زادتها الحرب المستمرة على جنوب لبنان تعقيدًا خلال الأشهر الأخيرة.

ويتحدث عماد عن شعور متزايد بالقلق والخوف من المستقبل، خصوصًا مع انعدام الاستقرار، وصعوبة إعادة بناء ما خسره، في وقت يعيش فيه كثير من أبناء المخيمات تحت ضغط اقتصادي ونفسي متواصل.

تفاصيل بقيت في الذاكرة

ورغم الدمار الذي أصاب المنزل، لا يزال عماد يتحدث عن تفاصيله الصغيرة بحنين واضح؛ الزوايا التي أحبها، الأشياء التي جمعها على مدى سنوات، والأماكن التي ارتبطت بذكريات يومية بسيطة.

في هذا المكان، كان يحاول بناء حياة عادية قدر الإمكان، بعيدًا عن ثقل اللجوء والضغوط اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في لبنان.

لكن الحرب، كما يقول، لا تسرق البيوت فقط، بل تقتلع معها شعور الناس بالأمان والاستقرار، وتتركهم أمام خسائر يصعب وصفها بالكلمات.

حياة معلّقة بين الخوف والخسارة

في بلدة البرج الشمالي، لا تبدو آثار القصف محصورة في الأبنية المتضررة وحدها، بل تمتد إلى حياة الناس ومخاوفهم اليومية.

وبالنسبة لعماد، تبدو المرحلة المقبلة مليئة بالأسئلة المفتوحة؛ كيف يمكن البدء من جديد؟ وكيف يمكن لعائلة شابة فقدت منزلها أن تعيد ترتيب حياتها وسط الحرب والأزمة الاقتصادية وضيق فرص العمل؟

ورغم كل شيء، يحاول التمسك بما تبقى من أمل، بينما تبقى ذكريات البيت المدمّر حاضرة في ذهنه، بوصفها جزءًا من حياة كان يعتقد أنها بدأت أخيرًا تستقر، قبل أن يأتي القصف ويغيّر كل شيء

موضوعات ذات صلة