| | | |

كعك العيد… ذاكرة فلسطينية تفوح من بيوت مخيم عين الحلوة

الكعك جزء من هوية العيد الفلسطيني

مع اقتراب عيد الأضحى، تبدأ العائلات الفلسطينية داخل مخيم عين الحلوة بالتحضير لإحدى أقدم العادات المرتبطة بالعيد، وهي صناعة الكعك الفلسطيني، الذي لا يُعتبر مجرد نوع من الحلويات، بل تقليداً اجتماعياً وتراثياً يحمل ذاكرة فلسطين وروح العائلة والجيرة.

ويشكّل الكعك جزءاً أساسياً من فرحة العيد لدى الفلسطينيين، حيث تجتمع النساء قبل أيام من العيد لتحضير العجين والحشوات وتبادل الأحاديث والأغاني الشعبية، في مشهد يعكس الترابط الاجتماعي والحفاظ على الموروث الشعبي رغم ظروف اللجوء والحياة الصعبة داخل المخيمات.

 

الحاجة أم حسين الزحمد: “الكعك كان يجمع الناس”

وفي حديثها لـ”صدى الشتات”، استذكرت الحاجة أم حسين الزحمد الأجواء القديمة التي كانت ترافق صناعة الكعك، مشيرة إلى أن جدتها المرحومة “أم عبد الله” كانت تجمع الجيران وأبناء الحارة لتحضير الكعك في هذه الأيام المباركة.

وقالت إن النساء كنّ يتشاركن في تجهيز الطحين والسميك وزيت الزيتون، فيما كانت الجدات يشرفن على العجن وإعداد القوالب التراثية التي تعود جذورها إلى المدن والقرى الفلسطينية، خاصة مدن الساحل الفلسطيني مثل عكا والزيب والبصة.

 

زيت الزيتون والقوالب التراثية

وتوضح الحاجة أم حسين أن زيت الزيتون كان المكون الأساسي في صناعة الكعك قديمًا، معتبرة أن طعمه ورائحته ما زالا مرتبطين بذاكرة فلسطين والبيوت القديمة، رغم اعتماد البعض اليوم على السمن بأنواعه المختلفة.

كما لفتت إلى أن القوالب الخشبية التراثية كانت تُجلب من أسواق فلسطين، وأن بعض العائلات ما زالت تحتفظ بها حتى اليوم، لما تمثله من قيمة معنوية وتراثية.

 

أجواء الأفران واللمة الفلسطينية

ولم تكن صناعة الكعك تقتصر على المنازل فقط، بل كانت أفران المخيم تتحول إلى مساحة مليئة بالحياة مع اقتراب العيد، حيث تحمل النساء صواني الكعك منذ الصباح، فيما ينتظر الأطفال خروج الكعك الساخن وسط أجواء من الفرح والمدائح والأغاني الشعبية.

وتؤكد الحاجة أم حسين أن هذه العادة ما زالت مستمرة حتى اليوم، حيث تحرص العائلات الفلسطينية على نقلها إلى الأبناء والأحفاد، باعتبارها جزءًا من الهوية الفلسطينية التي ما زالت حاضرة في تفاصيل العيد رغم سنوات اللجوء الطويلة.

 

ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العائلات الفلسطينية داخل المخيمات، إلى جانب تداعيات الحرب والتوترات الأمنية التي أثّرت على حياة الناس ومصادر رزقهم، ما زال كعك العيد يحافظ على مكانته كواحد من أهم رموز العيد والهوية الفلسطينية. فالعائلات، رغم ضيق الحال، تحرص على تحضيره ولو بكميات بسيطة، لما يحمله من معانٍ تتجاوز الطعام إلى التمسك بالتراث وذكريات الوطن ولمّة العائلة. وبين رائحة الكعك الخارجة من البيوت والأفران، يجد الفلسطينيون مساحة صغيرة للفرح ومواجهة قسوة اللجوء بالحفاظ على عاداتهم التي توارثوها جيلاً بعد جيل.

موضوعات ذات صلة