|

تحديات العودة إلى المخيمات في سوريا متواصلة

تتواصل معاناة اللاجئين الفلسطينيين العائدين إلى المخيمات المدمرة في سوريا في ظل أوضاع معيشية وخدمية توصف بالمعقدة، وذلك رغم مرور سنوات على توقف العمليات العسكرية في عدد من تلك المناطق، وفي مقدمتها مخيم اليرموك ومخيم درعا ومخيم حندرات، حيث يواجه السكان العائدون تحديات كبيرة تعرقل محاولات الاستقرار وإعادة بناء الحياة اليومية.

​وتتمثل أبرز هذه العقبات في الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية، وضعف الخدمات الأساسية، وغياب فرص العمل، إضافة إلى الصعوبات البالغة المتعلقة بإعادة ترميم البيوت والحصول على الوثائق الرسمية، مما يترك العائدين في مواجهة واقع معقد يصعب التعايش معه.

​تشير مصارد فلسطينية، الى أن أجزاء واسعة من الأبنية في مخيم اليرموك جنوب دمشق مدمرة أو غير صالحة للسكن، وسط بطء شديد في عمليات إعادة التأهيل ونقص حاد في الخدمات الرئيسية كالكهرباء والمياه والمدارس والمراكز الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من العائلات إلى العيش في ظروف قاسية أو الاعتماد على مساعدات محدودة، في حين تواجه العائلات العائدة إلى مخيم درعا واقعاً اقتصادياً متردياً مع استمرار تضرر البنية التحتية وارتفاع معدلات البطالة، بينما لا يزال مخيم حندرات شمال حلب يعاني من آثار الدمار الواسع الذي خلفته سنوات النزاع، ما يحد بشكل كبير من إمكانية عودة أعداد كبيرة من سكانه.

​ينسجم هذا الواقع المؤلم مع ما ورد في تقرير حديث صادر عن منظمة “إنترسوس” الدولية بعنوان “العودة لا تعني الاستقرار”، حيث أكد التقرير أن العائلات العائدة في عدد من المناطق السورية لا تزال تواجه منازل متضررة وخدمات ضعيفة ومدارس مكتظة ونقصاً في فرص العمل والوثائق الرسمية، محذراً في الوقت ذاته من أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة تدفع بعض الأسر إلى تبني وسائل تكيف قاسية، بينها عمالة الأطفال والزواج المبكر، وهي ظواهر باتت تظهر بصورة متزايدة في البيئات الهشة والمتضررة من الحرب، بما فيها تجمعات اللاجئين الفلسطينيين.

​وأمام هذا المشهد المأساوي، يرى متابعون للشأن الفلسطيني في سوريا أن عودة السكان إلى المخيمات وإعادة بناء حياتهم من جديد ستبقى رهن المجهول ما لم ترتبط بتحسين حقيقي للواقع الخدمي والاقتصادي، وإطلاق مشاريع إعادة إعمار فعلية وجادة تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة والاستقرار، وتنهي سنوات طويلة من النزوح والتشرد والدمار.

موضوعات ذات صلة