| | | |

المخيمات الفلسطينية… أعباء الحرب تسبق العيد

تقرير : مصطفى الحسين – صدى الشتات

 

الحرب تصل إلى لقمة العيش

لم تعد الحرب المستمرة على جنوب لبنان تنعكس على المشهد الأمني فقط، بل باتت تؤثر بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيمات الفلسطينية، حيث يعيش اللاجئون تحت ضغط متواصل يجمع بين الخوف، وضيق المعيشة، وغياب الاستقرار.

في المخيمات، يخرج كثير من الشبان يوميًا للعمل في البساتين والمناطق الزراعية القريبة، رغم المخاطر الأمنية، بسبب غياب فرص العمل واشتداد الأزمة الاقتصادية.

 

لكن حتى العمل نفسه لم يعد مساحة آمنة، بعدما ارتقى ثلاثة شبان فلسطينيين أثناء عملهم في البساتين، في حادثة تركت أثرًا واسعًا داخل المخيمات، وزادت من مشاعر القلق والخوف بين الأهالي.

العمل تحت الخطر

يقول شبان من داخل المخيمات إن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفعهم إلى قبول أعمال شاقة وخطرة، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

 

ومع استمرار الحرب، بات كثير من العمال يتوجهون إلى أعمالهم وهم يدركون حجم المخاطر، لكن الحاجة المعيشية تبقى أقوى من الخوف في كثير من الأحيان.

 

ويؤكد سكان أن حادثة استشهاد الشبان الثلاثة أعادت طرح أسئلة كبيرة حول واقع العمل والحماية والأمان، خصوصًا في المناطق القريبة من التصعيد.

عيد يقترب… وأسواق شبه فارغة

مع اقتراب عيد الأضحى، تبدو الحركة داخل أسواق المخيمات الفلسطينية أضعف من المعتاد، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الضغوط الاقتصادية على العائلات.

 

ويقول سكان داخل المخيمات إن كثيرًا من الأهالي باتوا عاجزين عن تأمين مستلزمات العيد الأساسية، بعدما أصبحت الأولوية لتأمين الحاجات اليومية الضرورية وسط الغلاء وتراجع فرص العمل.

 

كما يتحدث أصحاب محال عن تراجع واضح في حركة الشراء مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصًا مع استمرار الحرب على جنوب لبنان وما رافقها من خوف وتراجع في الحركة الاقتصادية.

 

وبين أجواء الحرب وضيق المعيشة، يبدو العيد هذا العام مختلفًا بالنسبة لكثير من العائلات الفلسطينية، التي تحاول الحفاظ على الحد الأدنى من تفاصيل المناسبة رغم الظروف الصعبة.

 

قلق يتسع داخل المخيمات

داخل الأزقة الضيقة، تبدو آثار الحرب واضحة على حياة الناس اليومية؛ قلق دائم، خوف على الأبناء، وتوتر يرافق تفاصيل الحياة البسيطة.

 

وتقول عائلات داخل المخيمات إن الضغوط النفسية والاقتصادية تتفاقم يومًا بعد يوم، في ظل استمرار الأزمة اللبنانية والحرب معًا، ما يجعل الحياة أكثر هشاشة بالنسبة لكثير من اللاجئين.

 

كما يواجه الشباب حالة متزايدة من الإحباط، مع غياب فرص العمل وانعدام الأفق، بينما تتزايد المخاوف من توسع التصعيد وتأثيره على حياتهم ومستقبلهم.

 

شكاوى من غياب الدعم

في المقابل، تتصاعد داخل المخيمات شكاوى مرتبطة بتراجع الخدمات وضعف الدعم الإنساني، وسط انتقادات يوجهها السكان إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بسبب تقصيرها في متابعة الأوضاع الإنسانية والمعيشية.

 

كما يتحدث بعض الأهالي عن غياب دور الفصائل الفلسطينية في متابعة هموم الناس اليومية، خصوصًا في ظل تصاعد الأزمات الاقتصادية والضغوط المرتبطة بالحرب.

 

حياة مثقلة بالخوف

وبين الحرب والأزمة الاقتصادية وضيق فرص العمل، تبدو المخيمات الفلسطينية اليوم أمام واقع أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

 

ورغم ذلك، يواصل الناس حياتهم اليومية داخل المخيمات، محاولين التمسك بما تبقى من قدرة على الاستمرار، في أماكن وُلدت أصلًا كحل مؤقت، لكنها ما تزال تحمل حتى اليوم ثقل اللجوء والخوف والانتظار

موضوعات ذات صلة