شهدت مخيمات منطقة صور جنوب لبنان هذا العام أجواء عيد أضحى مختلفة تماماً عن السنوات السابقة، حيث غابت مظاهر الفرح والاحتفال بشكل واضح، في ظل حالة من القلق والترقب التي فرضتها التهديدات والإنذارات التي طالت المنطقة والمخيمات خلال الفترة الأخيرة. وبدا المشهد العام في المخيمات أقرب إلى الهدوء الثقيل منه إلى أجواء العيد المعتادة، إذ خلت الشوارع من الأطفال الذين اعتادوا ملأ الأزقة باللعب والضحك، فيما تراجعت الزيارات العائلية والتجمعات بشكل كبير، واقتصرت الحركة على الأمور الضرورية فقط.
عدد من الأهالي أكدوا أن هذه الأجواء انعكست بشكل مباشر على حياتهم اليومية، مشيرين إلى أن الخوف من أي تصعيد محتمل كان حاضراً في كل تفاصيل العيد، ما جعل الأولوية للسلامة والطمأنينة على حساب أي مظاهر احتفالية. كما أفاد بعض السكان بأن عدداً من العائلات غادرت المخيمات بشكل مؤقت، بينما فضّلت عائلات أخرى البقاء داخل منازلها وسط حالة من الترقب وعدم اليقين، ما زاد من شعور العزلة داخل المخيمات في أيام يفترض أن تكون مليئة بالفرح.
كما انعكست هذه الأجواء على المساجد والمصلين بشكل واضح، حيث تراجعت أعداد المصلين بشكل ملحوظ خلال أيام العيد، وتعرضت صلاة الجمعة للتعطيل أو المنع في بعض المخيمات كإجراء احترازي بسبب الظروف الأمنية السائدة، ما أضاف مزيداً من الحزن والقلق على المشهد العام، في وقت كانت فيه دور العبادة عادةً تشهد تجمعات واسعة في المناسبات الدينية.
وفي المقابل، أطلق أهالٍ وفعاليات محلية من المخيمات مناشدات عاجلة للجهات المعنية والدولية من أجل توفير الحماية لأهالي المخيمات ووقف حالة التهديد المستمرة، مؤكدين أن استمرار هذه الأوضاع ينعكس بشكل مباشر على حياة الناس ويحول المناسبات الدينية والاجتماعية إلى أيام قلق وخوف بدلاً من أن تكون أيام فرح.
وهكذا مرّ عيد الأضحى هذا العام على مخيمات صور بصمت واضح، حيث غابت الفرحة التقليدية وحضرت بدلاً منها مشاعر القلق والترقب، في انتظار استقرار يعيد للحياة في المخيمات شيئاً من طبيعتها ودفئها.