أحمد الحاج علي/ صدى الشتات
لم تكن صدفة أن يختار الشهيد القائد إسماعيل هنية قلعة الشقيف ليطل بصوته منها على الفلسطينيين بكلمة مؤثّرة قبل ثماني سنوات. حوالي 15 ألف فلسطيني زحف حينها إلى القلعة التي تحفر عميقاً في وجدانهم وذاكرتهم، وشيدوا من بطولاتها أغاني تصدح بها حناجرهم حتى اليوم.
منذ عام 1978، قلّما تجد مقاتلاً فلسطينياً في لبنان لم تسترح بندقيته عند حجارتها المطلّة على جزء واسع من الجنوب. ما زالت الذاكرة الفلسطينية تحفظ أسماء شهداء فلسطينيين ولبنانيين قاتلوا واستُشهدوا هناك، ولولا غاز السارين ما صمتت أنفاسهم في تلك القلعة.
كان علي أبو طوق ورفاقه يحفرون الخنادق حول القلعة وفيها، ويرفعون التلال، وقد أعلنوا وأضمروا صموداً سوف يصبح حكاية جديدة تنضم إلى حكايات يعبد والقسطل. فلم تكن مبالغة ما خطّه أحد المقاتلين على جدارها “بناها بوفور، حررها صلاح الدين، وغيّر معالمها علي أبو طوق”. لا يدري أحد كم مرّة جُرح عليّ هناك، أو كما يصف معين الطاهر، كان الجرح يقع في جسده فوق الجرح.
من بين كل مشاهد الصمود خلال اجتياح عام 1982، كانت القلعة الأكثر حضوراً في الذاكرة، وما زالت الأغنية تتردد في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين: “قلعة الشقيف اللي بتشهد يا بيروت، علّي داسوا راس الحيّة/ والشجر قاتل والحجر يا بيروت، والواحد جابه دورية”.
يوم إنشادها في العاصمة اليمنية الجنوبية عدن للمرة الأولى عام 1983، صفّق قادة الثورة طويلاً. صفّقوا لمجد معركة بلا أسرى، قاوم الفدائيون في داخلها برشاشات خفيفة، واستُشهدوا جميعاً، بعدما قتلوا من عدوّهم الكثير.
حضر بعد انتهاء العمليات شارون وبيغن لعلّهم يكتشفون سرّ الصمود، لكنهم فوجئوا بجنود إسرائيليين يبكون أمام عدسات الكاميرا، وبقية القصة رواها التلفزيون الإسرائيلي في فيلم وثائقي عام 2013.
يستعيد الفلسطينيون قلعة الشقيف، وعهد إسماعيل هنية “لن نعترف بإسرائيل”، ووعد علي أبو طوق بأن تبقى المقاومة.