نتنياهو يهرب إلى الانتخابات قبل ذكرى 7 أكتوبر

الكاتبمهند علالوش

بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي في 20 مايو/أيار الماضي، بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون حل نفسه بأغلبية ساحقة بلغت 110 أصوات، ومع تحديد 1 يونيو/حزيران موعدا للتصويت بالقراءة الأولى، بدا واضحا أن إسرائيل تتجه فعليا نحو انتخابات مبكرة. والمثير أن بنيامين نتنياهو، الذي طالما عرقل هذا السيناريو في السابق، أصبح اليوم من أبرز الدافعين إليه.

لكن ما يحدث في إسرائيل لا يبدو مجرد خلافات سياسية عادية، بل هو سباق مع الوقت يخوضه نتنياهو شخصيا، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي قبل أن تتراكم عليه استحقاقات الحرب وذاكرة 7 أكتوبر/تشرين الأول.

أكتوبر/تشرين الأول كعبء سياسي على نتنياهو

فالرجل يدرك جيدا أن أكتوبر/تشرين الأول لم يعد مجرد محطة في التقويم الإسرائيلي، بل تحول منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى ذكرى ثقيلة تطارده سياسيا. فذلك اليوم لم يكن مجرد إخفاق أمني عابر، بل لحظة هزت صورة إسرائيل الأمنية والعسكرية، ووضعت نتنياهو في قلب الاتهام الشعبي والسياسي، ما جعل كل اقتراب من هذا التاريخ يحمل معه عبئا إضافيا على موقعه.

ولهذا يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى تقديم موعد الانتخابات قبل عودة تلك الذكرى إلى الواجهة، حتى لا يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع تحت وقع صور الفشل والانقسام والغضب التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية.

أسئلة الداخل الإسرائيلي

لكن هذه المقاربة تقوم على أرضية غير مستقرة، فالإسرائيلي الذي التف حول حكومته في بداية الحرب بدأ اليوم يطرح أسئلة مختلفة: أين النصر؟ ولماذا تستمر الحرب دون نهاية واضحة؟ وهل تحولت المعركة إلى وسيلة للهروب إلى الأمام سياسيا؟

انتخابات مصيرية ومستقبل مفتوح

من هنا، تبدو الانتخابات القادمة أخطر من مجرد استحقاق سياسي عادي، إذ قد تتحول إلى استفتاء شعبي على مستقبل نتنياهو نفسه، وعلى المرحلة التي ارتبطت باسمه طوال السنوات الماضية.

ويبقى السؤال مفتوحا: هل ينجح “الملك بيبي” مرة أخرى في تحويل أجواء الحرب إلى فرصة جديدة للبقاء السياسي؟ أم أن لعنة أكتوبر/تشرين الأول تقترب هذه المرة من كتابة الفصل الأخير في مسيرته؟

موضوعات ذات صلة