لم تقتصر تداعيات الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان على مشاهد الدمار والنزوح فحسب بل امتدت لتكشف هشاشة الواقع الإنساني الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات والتجمعات المنتشرة في المناطق المستهدفة، وسط تصاعد الانتقادات لأداء وكالة الأونروا وعجزها عن مواكبة حجم الأزمة المتفاقمة.
وفي هذا السياق، اتهم أمين سر لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عدنان الرفاعي الوكالة الأممية باستغلال الحرب الدائرة في لبنان لتمرير قرارات تمس حقوق اللاجئين الفلسطينيين، داعياً إلى مواصلة التحركات الشعبية داخل المخيمات لمواجهة ما وصفه بالتراجع المستمر في الخدمات الأساسية.
وفي حديث خاص لصدى الشتات قال الرفاعي إن الاحتجاجات الشعبية داخل المخيمات باتت ضرورة ملحّة لمواجهة القرارات التي تمس حياة اللاجئين معتبراً أن التحرك الشعبي هو الوسيلة الأكثر تأثيراً للضغط على إدارة الأونروا من أجل مراجعة سياساتها. وانتقد الرفاعي غياب الفصائل الفلسطينية عن المشهد، معتبراً أن ذلك هو ما أضعف قدرة اللاجئين على مواجهة السياسات التي تستهدف حقوقهم ومنح إدارة الأونروا هامشاً أوسع للمضي في قراراتها دون وجود موقف فلسطيني موحد يواكب حجم الأزمة.
أزمة صحية وتعليمية تزداد تعقيداً
وفي الملف الصحي، حذر الرفاعي من التراجع المستمر في مستوى التغطية العلاجية مشيراً إلى أن مساهمة الأونروا في تغطية تكاليف العلاج باتت لا تتجاوز 9 في المئة من النفقات الطبية الفعلية في وقت تعجز فيه غالبية العائلات الفلسطينية عن تحمل كلفة الاستشفاء والدواء نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية..
ووصف الرفاعي الواقع الصحي داخل المخيمات بالكارثي، معتبراً أن اتساع الفجوة بين كلفة العلاج وما تغطيه الوكالة يضع حياة المرضى ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الحرجة أمام مخاطر متزايدة، محذراً من ارتفاع معدلات الوفيات نتيجة عدم قدرة كثير من العائلات على تأمين النفقات الطبية المطلوبة.
كما اعتبر أن التقليصات التي طالت خلال السنوات الماضية ملفات الإغاثة والتشغيل والصحة بدأت تنعكس بشكل متزايد على القطاع التربوي ما سيؤثر على آلاف الطلاب الفلسطينيين ولا سيما في مخيمات الجنوب.
وفي ختام حديثه، شدد الرفاعي على أن الفلسطينيين رغم الأزمات الاقتصادية والحرب والتضييق ما زالوا متمسكين بحقهم في العودة إلى فلسطين، داعياً إلى توحيد الجهود الفلسطينية للدفاع عن حقوق اللاجئين والحفاظ على مقومات صمودهم داخل المخيمات.