لم تكن المخيمات الفلسطينية في لبنان على هامش العدوان الصهيوني بل كانت بين أبرز ضحاياه..
فخلال ثلاثة أشهر فقط ارتقى 74 شهيداً فلسطينياً في المخيمات والتجمعات الفلسطينية الممتدة من الجنوب إلى الشمال وفق إحصائية أعدتها منظمة ثابت لحق العودة موثقةً بالأسماء والتواريخ وأماكن الاستشهاد. الرقم بحد ذاته يختصر جانباً من حجم المأساة لكنه لا يروي وحده الحكاية كاملة، فخلف كل اسم ورد في الإحصائية عائلة فقدت ابناً أو أباً أو أماً وخلف كل مخيم ورد في السجل قصة جديدة من قصص اللجوء الفلسطيني الذي وجد نفسه مرة أخرى في مواجهة الحرب والتهجير والخسارة.
وبين الثاني من آذار والثالث من حزيران 2026 توزعت أسماء الشهداء الفلسطينيين على عشرات المخيمات والتجمعات في لبنان، في مشهد يعكس حجم الأثر الذي تركه العدوان على مجتمع اللاجئين الفلسطينيين ويعيد تسليط الضوء على واقعهم الإنساني في واحدة من أصعب المراحل التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية.

سامي حمود لـ”صدى الشتات”: نوثق للتاريخ وللذاكرة الوطنية
وفي حديث خاص لصدى الشتات قال مدير منظمة ثابت لحق العودة سامي حمود إن هذه الإحصائية تأتي في إطار الجهود المستمرة لرصد وتوثيق الاعتداءات التي تطال أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان، وتحويلها إلى مادة موثقة يمكن الرجوع إليها مستقبلاً. وأضاف أن أهمية هذا العمل تكمن في توفير مرجع توثيقي للباحثين والمهتمين بشؤون اللاجئين الفلسطينيين والمخيمات إلى جانب إظهار حجم التضحيات التي قدمها الفلسطينيون خلال العدوان الصهيوني على لبنان.
وأشار حمود إلى أن الأرقام الواردة في الإحصائية تستند إلى معلومات موثقة ومراجعة، موضحاً أن عملية التحقق لا تزال مستمرة وأن البيانات تبقى قابلة للتحديث كلما توفرت معطيات جديدة أو استكملت عمليات التدقيق الميداني.
أرقام تكشف واقعاً قاسياً
ويرى حمود أن ما تحمله الإحصائية يتجاوز الأرقام والإحصاءات المجردة، إذ تكشف جانباً من الواقع الذي عاشه اللاجئون الفلسطينيون خلال الأشهر الماضية، ويقول إن المعطيات الموثقة تؤكد أن الفلسطينيين في لبنان لم يكونوا بعيدين عن تداعيات العدوان بل تعرضت مخيماتهم وتجمعاتهم لخسائر بشرية ومادية مباشرة ما أضاف أعباءً جديدة إلى واقع إنساني صعب يرزح أصلاً تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة.
وفي رسالته إلى المؤسسات الدولية والحقوقية، دعا حمود إلى ضرورة التعامل بجدية مع الانتهاكات التي تعرض لها اللاجئون الفلسطينيون خلال العدوان مطالباً بتوثيق هذه الاعتداءات ومتابعتها وعدم السماح بتغييب الضحايا الفلسطينيين عن التقارير والجهود الحقوقية الدولية. وأكد أن وكالة الأونروا والمؤسسات الدولية المعنية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والعمل على توفير الحماية للمدنيين ورصد الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال فترة العدوان.
أكثر من مجرد أرقام
في المحصلة، لا تختصر حصيلة الشهداء الأربعة والسبعين مجرد رقم في سجل الخسائر.. فهي شهادة جديدة على حجم الثمن الذي دفعه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خلال الأشهر الماضية ووثيقة تحفظ أسماء الشهداء وتروي جانباً من حكاياتهم في مواجهة الحرب.. وفي وقت تتزاحم فيه أرقام الشهداء على امتداد المنطقة، تحاول هذه الإحصائية أن تمنح الشهداء الفلسطينيين مكانهم في الذاكرة وأن تحفظ حضورهم في الرواية الفلسطينية بوصفهم جزءاً من شعب لم يتوقف عن دفع الأثمان، أينما وجد.