| |

من طورا إلى عين الحلوة.. رحلة نزوح قاسية يمحوها دفء الاستقبال

في ظل الظروف القاسية والعدوان الإسرائيلي المستمر، تبرز قصص النزوح والتهجير لتروي تفاصيل مؤلمة عن المعاناة والبحث عن الأمان، وفي الوقت نفسه تجسد أسمى معاني التضامن الإنساني والأمل بفرص نجاة جديدة.

مأساة النزوح والبحث عن ملاذ آمن

​ضمن هذه المشاهد الإنسانية، برزت قصة الحاج حسين دهيني وعائلته، الذين اضطروا تحت وطأة القصف العنيف للنزوح من بلدتهم “طورا” في جنوب لبنان، باحثين عن ملاذ آمن يقي عائلتهم خطر الموت، لتنتهي رحلتهم الشاقة في مكان لم يكن في الحسبان.

رحلة الـ 23 ساعة وسط الخوف والترقب

بدأت فصول هذه الرحلة القاسية كما قال الحاج دهيني لصدى الشتات مع ساعات الفجر الأولى حيث تحدث عن أجواء مشحونة بالخوف والتوتر، واضطرت العائلة لركوب السيارة والانطلاق في رحلة مضنية استمرت لساعات طويلة بسبب شدة الضرب والازدحام.

​يروي دهيني كيف استغرقت الطريق من منطقة الحوش إلى مدينة صور ومنها إلى صيدا ساعات طوال تجاوزت في بعض مراحلها ثلاثة وعشرين ساعة من الترقب والتعب المتواصل، دون وجود أي أفق واضح أو مكان محدد للمنامة والاستقرار، مما دفعهم في لحظة ما للتفكير بالعودة إلى بيوتهم رغم المخاطر.

خيارات ضيقة وتحذيرات تسبق مخيم عين الحلوة

ومع انقطاع الخيارات واشتداد الأزمة، تلقت العائلة اتصالاً من أقارب لهم يدعونهم للقدوم والإقامة في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، وتحديداً في حي الطيري.

​ورغم التحذيرات الكثيرة والمخاوف التي نقلها لهم البعض من دخول المخيم في مثل هذه الظروف، تبدد الخوف فور وصولهم وتحول إلى شعور عارم بالأمان والسكينة بفضل الاستقبال الاستثنائي الذي حظوا به.

احتضان دافئ وتضامن فلسطيني لبناني

وفي قلب المخيم، فتحت عائلة “أبو وفيق عبد الغني” وعائلة “أبو يوسف” منازلهم وقلوبهم لاستقبال النازحين اللبنانيين، مجسدين نموذجاً حياً للأخوة والترابط الشعبي، وبدلاً من مشاعر الغربة، أكد الحاج حسين دهيني أنه شعر بعد أيام قليلة بأنه فرد من أبناء المخيم نظراً لما التمسه من طيبة واحترام، وغياب تام لأي شكل من أشكال الاستغلال.

في حين عبّر المضيفون عن واجبهم الإنساني بالقول إن بيوتهم وقلوبهم مفتوحة لأشقائهم، وأنهم مستعدون لمقاسمتهم رغيف الخبز الواحد، رافضين تسميتهم بالنازحين بل هم أهل الدار وأصحابها، لتتحول المحنة إلى أمل وتضامن.

موضوعات ذات صلة