خاص – صدى الشتات
ثلاثة أشهر فقط كانت كافية لتكتشف اللجنة الشعبية الجديدة في مخيم برج البراجنة حجم التحديات التي تنتظرها.. فبين ديون متراكمة تتجاوز 9 آلاف دولار وأعطال متكررة في آبار المياه وضغط متزايد على الخدمات بعد نزوح أكثر من 200 عائلة إلى المخيم خلال الحرب الأخيرة، وجدت اللجنة نفسها أمام مسؤوليات تتجاوز بكثير إمكاناتها المتاحة.
أمين سر اللجنة الشعبية المهندس سامر الأشقر يختصر واقع اللجنة بعبارة واحدة: “نقوم عملياً بدور بلدية المخيم” في إشارة إلى حجم المهام اليومية المرتبطة بالمياه والكهرباء والصيانة والخدمات العامة، في ظل غياب جهات قادرة على تحمل هذه الأعباء.
9 آلاف دولار.. إرث المرحلة السابقة
عقب إعادة تشكيلها وضعت اللجنة ملف الخدمات على رأس أولوياتها فجرى تقسيم المخيم إلى خمسة قواطع رئيسية وتكليف مسؤولين بمتابعة كل منها في محاولة لإعادة ضبط شبكات المياه والكهرباء ومعالجة المشكلات المتراكمة التي عانى منها السكان خلال السنوات الماضية. كما عملت اللجنة على تنظيم عمليات الجباية ومنع أي جهة غير مخولة من تحصيل الرسوم في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة وضمان توجيه الإيرادات نحو أعمال الصيانة والخدمات.
لكن إعادة تنظيم العمل لم تكن التحدي الوحيد، فبحسب الأشقر ورثت اللجنة الجديدة ديوناً تتجاوز 9 آلاف دولار بالتزامن مع حاجتها إلى تأمين نفقات التشغيل والصيانة اليومية، وتحاول اللجنة معالجة هذا الملف بالتوازي مع الاستجابة للحاجات المتزايدة داخل المخيم رغم محدودية الموارد وتراجع المساعدات التي كانت تصل سابقاً من بعض الجهات الداعمة.
المياه تستنزف إمكانات اللجنة
الملف الأكثر إلحاحاً يبقى ملف المياه.. فملوحة الآبار وفق الأشقر تتسبب بأعطال مستمرة في المضخات فيما تتجاوز كلفة استبدال المضخة الواحدة 3000 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة اللجنة على تحمله بشكل متكرر.. ويضيف أن استمرار هذه المشكلة يستهلك جزءاً كبيراً من الموارد المتاحة، ما يدفع اللجنة إلى مطالبة “الأونروا” بالمساهمة في تأمين المعدات الأساسية اللازمة لصيانة الآبار والحفاظ على استمرارية الخدمة.
ولم تكن الحرب الأخيرة بعيدة عن واقع المخيم، فقد أدى نزوح أكثر من 200 عائلة من الجنوب اللبناني والمناطق المستهدفة إلى زيادة الضغط على البنية الخدماتية، في وقت تعاني فيه اللجنة أصلاً من نقص الإمكانات وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ويحذر الأشقر من أن أي تصعيد جديد أو موجة نزوح إضافية قد تضع المخيم أمام تحديات أكبر خصوصاً في ظل تراجع الدعم وغياب الدور الفاعل لمؤسسات يفترض أن تساند هذه الجهود.
أبعد من المياه والكهرباء
ورغم كل هذه التحديات، لا تريد اللجنة أن ينحصر دورها في معالجة الأعطال وتأمين الخدمات الأساسية فقط، فقد أكد الأشقر في حديثه لصدى الشتات أن هناك رؤية لتطوير البيئة العامة داخل المخيم تشمل النظافة والطرقات والمساحات العامة وأماكن لعب الأطفال بما يسهم في تحسين مستوى الحياة اليومية للسكان.
وبين إرث من المشكلات المتراكمة وتحديات تفرضها الظروف الراهنة، تخوض اللجنة الشعبية في برج البراجنة سباقاً مع الوقت لإعادة ترتيب الواقع الخدماتي داخل المخيم، ورغم محدودية الإمكانات وثقل الأعباء يراهن القائمون عليها على تحويل المخيم إلى مساحة أكثر تنظيماً واستقراراً في انتظار دعم يوازي حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها.