أكد نسيم الظاهر عضو اللجنة الأهلية في مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان أن المخيم يمر بواقع إنساني ومعيشي متدهور للغاية في ظل إستمرار الحرب الاسرائيلية وتداعياتها على المخيمات الفلسطينية.
وأوضح الظاهر لصدى الشتات أن اندلاع الحرب الاسرائيلية منذ عام 2024 أدى إلى شلل في كافة القطاعات الاقتصادية والمهنية، وتوقفت أعمال أصحاب المصالح والمهن الحرة، وانقطع عمال البساتين والحقول عن العمل، في حين عجز المزارعون عن تصريف محاصيلهم إلى الأسواق.
الأزمة تفاقمت مع استمرار العمليات العسكرية، حيث تحول المخيم إلى ما يشبه الحصار الفعلي جراء خطورة التنقل واستهدافات العدو الاسرائيلي التي طالت الجميع دون استثناء، مما زرع الخوف في نفوس الأهالي وحرمهم من حرية الحركة لتأمين احتياجاتهم.
لقمة عيش مغمسة بالدم
وفي تفاصيل المعاناة اليومية، أشار الظاهر إلى أن غياب البدائل والاعتماد الكلي للعديد من العائلات على الدخل اليومي دفع بأرباب الأسر في مخيمات صور إلى مخاطرة حتمية؛ حيث عرضوا أنفسهم للخطر الشديد في سبيل تحصيل قوت عائلاتهم، مما أسفر عن إرتقاء عدد منهم شهداء في رحلة السعي وراء لقمة العيش التي لا سبيل لهم سواها لتأمين بقائهم.
غياب الأونروا وأزمة السيولة النقدية
وانتقد عضو اللجنة الأهلية تقصير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكداً أنها لم تقم بواجباتها المطلوبة منذ بداية هذه الأزمة، سواء على صعيد تقديم المساعدات الغذائية أو الرعاية الاستشفائية، لافتاً إلى أزمة حادة يواجهها أصحاب الأمراض المزمنة جراء فقدان أدويتهم الضرورية هذه الأيام.
رغم الجهود التي بذلتها باقي المؤسسات الإغاثية داخل المخيم وفق إمكانياتها، إلا أن حجم الدعم لم يكن كافياً للاستجابة للجميع، مما ترك الكثير من العائلات خارج دائرة المساعدات، مبيناً أن الاحتياج الفعلي والملحّ للأهالي حالياً يتجاوز المواد التموينية المتوفرة في البيوت، ويتركز في غياب السيولة النقدية التي تمكن الأسر من شراء مستلزماتهم الخاصة والعامة.
احتضان للنازحين وثبات في المخيم
أما على الصعيد الاجتماعي وحركة النزوح، شدد الظاهر على عمق الروابط ومبدأ وحدة المصير مع أبناء القرى اللبنانية المجاورة الذين لجأوا إلى المخيم، مؤكداً أنهم أهل وضيوف حلّوا في بيوتهم ومخيمهم ولا يمكن اعتبارهم نازحين بأي شكل من الأشكال.
وفي المقابل، لفت إلى أن حركة النزوح من داخل المخيم إلى خارجه ظلت محدودة، واقتصرت على عدد قليل من العائلات التي غادرت مجبرة، ولا سيما بعد تهديدات الإخلاء الأخيرة التي وجهت إلى المخيم.
أولويات عاجلة لمنع الكارثة
وفي قراءته للمتطلبات الراهنة، حدد الظاهر جملة من الأولويات العاجلة لتفادي وقوع كارثة إنسانية في مخيم الرشيدية، ترتكز أولاً على تعزيز مقومات الصمود المادي والمعنوي للعائلات لمواجهة هذه المحنة القاسية، وتأتي ثانياً ضرورة المحافظة على الأمن والاستقرار الاجتماعي ونشر الوعي والثقافة العامة، وثالثاً تكاثف وتكامل كافة الجهود بين المرجعيات السياسية، واللجان الأهلية والشعبية، والمؤسسات والروابط المحلية، للوقوف صفاً واحداً إلى جانب الأهالي ودعم صمودهم.