قال الناشط الفلسطيني وأحد فعاليات مخيم شاتيلا، فؤاد طافش في تصريح خاص لـ “صدى الشتات”، إن المخيم يئن تحت وطأة أزمات متراكمة منذ ما قبل معركة “طوفان الأقصى”.
وأوضح طافش أن الأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان انعكست مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية للاجئين، بالتزامن مع النقص الحاد في الخدمات التي تقدمها وكالة “الأونروا”.
كما تطرق إلى التحديات الأمنية المستمرة داخل المخيم، معيداً أسبابها إلى غياب رؤية فلسطينية موحدة قادرة على ضبط الأمن والاستقرار، فضلاً عن التراجع الكبير في الخدمات الأساسية التي تقدمها اللجان الشعبية، لا سيما في قطاعي الكهرباء ومياه الاستخدام، وذلك نتيجة العجز المالي الحاد وعدم توفر الأموال اللازمة لإجراء أعمال الصيانة الضرورية.
التحولات الديموغرافية وحركة النزوح في المخيم
وفيما يتعلق بالواقع الديموغرافي والجغرافي، أشار طافش إلى الكثافة السكانية الخانقة التي يشهدها المخيم، حيث يعيش نحو 25 ألف نسمة في مساحة جغرافية ضيقة لا تتجاوز الكيلومتر المربع الواحد.
ولفت إلى أن الخريطة السكانية شهدت تحولاً كبيراً، إذ لا يتعدى عدد اللاجئين الفلسطينيين حالياً 8000 نسمة، في حين تحولت البيئة الديموغرافية إلى خليط يجمع بين الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين وجنسيات أخرى.
وعن حركة النزوح، أكد أن نزوح الفلسطينيين من المخيم يبقى رمزياً للغاية ولا يتخطى نسبة 5%، بينما تمثل العائلات السورية الكتلة الأكبر من النزوح العكسي عند حدوث أي تهديد أمني في الجوار، حيث تشكل هذه العائلات زهاء 50% من إجمالي السكان ويغادرون المخيم جماعياً فور استشعار الخطر، في مقابل نزوح محدود جداً باتجاه المخيم يقتصر على أقارب العائلات القادمة من مخيمات وتجمعات الجنوب.
غياب التنسيق الإغاثي
وحول جهود الإغاثة والمعوقات الراهنة، انتقد طافش غياب أي خطط واضحة من قبل الأطراف المعنية للمساهمة في إغاثة اللاجئين، مرجعاً الأزمة الإنسانية إلى غياب المرجعية الفلسطينية الموحدة، وانعدام التوافق والتنسيق بين المؤسسات الإنسانية، فضلاً عن غياب الاستقرار الأمني.
ورغم إشارته إلى وجود بعض المؤسسات التي تبذل جهوداً إغاثية، إلا أنه شدد على أنها تظل قاصرة ولا تلبي الاحتياجات الهائلة والمتزايدة للسكان.
كما عبر عن استهجانه الشديد لسياسة وكالة “الأونروا” التي تضع شروطاً تعجيزية ووصفها بالخيالية لتقديم مساعداتها في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
رسائل للفعاليات الفلسطينية
وفي ختام حديثه، وجه فؤاد طافش رسالتين أساسيتين، تمثلت الأولى في مناشدة الحكومة اللبنانية المضيفة بضرورة إلغاء القيود المفروضة على الأيادي العاملة الفلسطينية ومنحهم حق العمل.
وجاءت الرسالة الثانية موجهة إلى الفعاليات والفصائل الفلسطينية، حيث طالبهم بضرورة توحيد الرؤية والصف الفلسطيني لمواجهة التحديات الراهنة، بما يضمن دعم صمود اللاجئ الفلسطيني في لبنان، وتعزيز تمسكه بحقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق العودة.