| |

سارة العلي لـ “صدى”: الرياضة الفلسطينية جزء من حركة التحرر وعزل (إسرائيل) رياضياً هدف واقعي

خاص صدى الشتات – كوبنهاجن:

أكدت المتحدثة باسم الشبكة الرياضية الفلسطينية في أوروبا، سارة العلي، المقيمة في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، أن الرياضة الفلسطينية ليست مجرد نشاط أو وسيلة للترفيه وحسب، بل هي جزء لا يتجزأ من حركة التحرر الفلسطينية وتعبير أصيل عن الهوية والثقافة الوطنية، مشددة على ضرورة أن تكون الرياضة في طليعة حركة المقاطعة ومناهضة التطبيع، وأن عزل (إسرائيل) رياضياً بات اليوم هدفاً واقعياً أكثر من أي وقت مضى.

انطلاقة في قلب الحدث الدولي

وأوضحَت العلي أن الشبكة الرياضية الفلسطينية هي مبادرة جديدة أطلقها فلسطينيون وأمميون في أوروبا، بالتعاون مع أندية رياضية فلسطينية في مخيمات اللاجئين في لبنان، وفي إطار الحوار مع الأندية في قطاع غزة، بهدف دعم وتطوير الرياضيين والأندية الفلسطينية وتعزيز دورها في الأوساط العربية والدولية. وأضافت أن الشبكة تعد أيضاً مشروعاً إعلامياً يتابع تطورات الرياضة الفلسطينية لا سيما في مخيمات لبنان والشتات، مشيرة إلى أن إطلاق الشبكة تزامن مع افتتاح كأس العالم 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، باعتبار الولايات المتحدة الدولة المسؤولة عن استمرار الإبادة الجماعية والعدوان بحق الشعب الفلسطيني واللبناني وفي عموم المنطقة، وذلك للتعبير عن الدعوة للاستبعاد الفوري لـ (إسرائيل) من جميع المحافل الرياضية الدولية.

من أوروبا إلى مخيمات اللجوء وقطاع غزة

ورغم أن الشبكة تأسست في أوروبا، إلا أن العلي أكدت أن تركيزها ينصب على دعم تطوير الرياضة الفلسطينية في المناطق التي تعرضت للتهميش، مثل أندية مخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا التي تشمل ألعاباً رياضية واسعة ككرة القدم والسلة والطائرة والملاكمة والجيو جيتسو وغيرها، بالإضافة إلى دعم الرياضة في قطاع غزة.

وتعمل الشبكة في أوروبا وسائر أنحاء العالم على حشد أنصار فلسطين في المجال الرياضي، والرياضيين الداعمين للمقاطعة، إلى جانب الفرق الفلسطينية والعربية الناشطة في الشتات بأوروبا وأمريكا الشمالية، من أجل تنظيم وتوجيه طاقات الرياضيين الغاضبين إزاء الإبادة الجماعية الأمريكية الصهيونية والتواطؤ المستمر للمؤسسات الرياضية الدولية، لتوجيه ضربة للتطبيع وتحويل رمزية العلم الفلسطيني القوية في الملاعب إلى قوة حقيقية من أجل العدالة.

أسباب الطرد من “الفيفا”

وحول أسباب الدعوة لطرد (إسرائيل) من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، شددت العلي على أن (إسرائيل) كانت ولا تزال مشروعاً غير شرعي قائماً على مصالح الإمبريالية الأمريكية والاستعمار الأوروبي وبني على اقتلاع الشعب الفلسطيني وإبادته، كما أن مؤسساتها الرياضية جزء لا يتجزأ من المشروع الاستيطاني وتشتهر أنديتها بتكريس العنصرية والتعصب أينما شاركت.

وأضافت أن الاحتلال يستهدف الرياضيين الفلسطيين بشكل ممنهج عبر الاعتقال والاغتيال، ويقصف الملاعب والمنشآت والأطفال أثناء اللعب، ويفرض قيوداً على حركتهم وسفرهم، مؤكدة أن مشاركة (إسرائيل) في الرياضة الدولية بينما ترتكب إبادة جماعية في فلسطين وعدواناً إجرامياً على لبنان هي موقف سياسي تشارك فيه المؤسسات الرياضية ويعد شكلاً من أشكال التواطؤ، بالرغم من أن هذه المؤسسات تدعي الالتزام بمبادئ العدالة التي استندت إليها سابقاً في مقاطعة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، في حين يتم فرض العقوبات على الرياضيين الذين يتخذون مواقف مبدئية بمقاطعة المنافسات مع الإسرائيليين.

حراك شعبي عالمي

 واعتبرت المتحدثة باسم الشبكة الرياضية الفلسطينية أن هدف عزل (إسرائيل) واقعي جداً اليوم، فبينما تواصل دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وبريطانيا ودول أوروبية دعم الاحتلال وتمويله وقمع الأصوات الرافضة له، يشهد العالم تصاعداً هائلاً في الدعم الشعبي لفلسطين بين الرياضيين والجماهير، وبرزت حركات شعبية في إيرلندا واسكتلندا تطالب بإلغاء مباريات منتخباتها ضد (إسرائيل)، وصوتت الغالبية الساحقة من دول العالم لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، مؤكدة أن المعركة تحتاج إلى جهد ونضال وأن الشبكة تأسست لجمع هذه الحملات المختلفة وتنسيقها عبر الضغط الشعبي والمشاركة الجماهيرية حول العالم.

نداء من مخيمات لبنان

وعن التفاعل داخل مخيمات اللاجئين في لبنان، وصفت العلي التفاعل بالمسؤول والقوي جداً، مبينة أن الأندية الرياضية الفلسطينية هناك لم تتلق الدعم الذي تستحقه ومع ذلك واصلت على مدى عقود تنشئة أجيال الشباب عبر الرياضة رغم حرمانها من أبسط الاحتياجات كالمعدات والملاعب والقاعات بسبب نقص الإمكانات.

وأشارت إلى أن التهميش الذي عانى منه الفلسطينيون في لبنان داخل الحركة الوطنية في مرحلة ما بعد اتفاق أوسلو عام 1993، والتمييز المؤسسي والقوانين الإقصائية انعكست على الرياضة الفلسطينية لعقود طويلة، ومع ذلك اجتمعت الأندية الرياضية في المخيمات هذا الأسبوع وتحت القصف الصهيوني المستمر على لبنان لتطلق نداءً قوياً لطرد (إسرائيل) من الفيفا وهي تعمل حالياً على تنظيم بطولات متنوعة، مؤكدة أن المسؤولية الجماعية تكمن في توفير الدعم المالي والمادي لتحويل إمكانات الرياضة الفلسطينية في لبنان إلى واقع ملموس.

أجندة الفعاليات والمشاريع القادمة

وفيما يتعلق بالمشاريع القادمة، أعلنت العلي أن الشبكة تتطلع إلى تطوير وتعزيز حملة المقاطعة ومناهضة التطبيع ضد (إسرائيل) ولا سيما خلال فترة كأس العالم وحشد الأنصار طوال البطولة، وتنظيم بطولات وبرامج رياضية في مخيمات لبنان وخصوصاً في بيروت تركز على حق العودة وحرية الأسرى وتحرير فلسطين، إلى جانب استقبال وفود دولية من الناشطين والعاملين في المجال الرياضي لزيارة لبنان والالتقاء بأندية المخيمات، بالإضافة إلى إطلاق الشبكة الإعلامية الخاصة بالشبكة الرياضية الفلسطينية لتغطية ومتابعة هذه التطورات.

نحو رؤية وطنية رياضية

وفي ختام حديثها، لفتت سارة العلي إلى أن تراجع الرياضة الفلسطينية في لبنان ليس أمراً طبيعياً أو عفوياً بل نتيجة مباشرة لتهميش ما بعد أوسلو، مؤكدة أن الفلسطينيون في لبنان يمتلكون دوراً ريادياً في حركة التحرر والرياضة جزء من هذا الدور، ولذلك تسعى الشبكة لتقديم الدعم المالي المباشر وتطوير المبادرات الفلسطينية المستقلة لكي لا يضطر الشعب الفلسطيني للاعتماد على المنظمات غير الحكومية أو المنح المقدمة من دول متواطئة في استمرار نكبته ونفيه، مؤكدة أن الشبكة التي لا تزال في مراحلها الأولى تؤمن بالإمكانات الكبيرة للأممية الحقيقية وتعتبر وقوف شعوب العالم مع فلسطين مصدر قوة، وتتطلع للتنسيق مع كافة المؤسسات الرياضية التي تشاركها هذه الرؤية لبناء وتطوير الحركة الوطنية المتمسكة بحق العودة وحرية الأسرى وتحرير الأرض.

موضوعات ذات صلة