تتفاقم المعاناة الإنسانية والاقتصادية لآلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات وتجمعات منطقة صور جنوبي لبنان، وذلك جراء استمرار الغارات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب، بالإضافة إلى إنذارات الإخلاء المتكررة التي تشمل عدداً من المناطق، مما يضع السكان الذين فضلوا البقاء في منازلهم رغم المخاطر الأمنية أمام ظروف معيشية بالغة التعقيد.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن نحو 50 ألف لاجئ ونازح فلسطيني ما زالوا يقيمون في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، إلى جانب تجمعات متفرقة مثل جل البحر والمعشوق والقاسمية وكفربدا والبرغلية وأبو الأسود وشبريحا وعدلون، حيث يواجه هؤلاء تحديات خانقة نتيجة انقطاع مصادر رزقهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة وصعوبة النزوح إلى مناطق أخرى بسبب الكلفة المالية المرتفعة وغياب البدائل السكنية الملائمة.
وفي ظل هذه الأوضاع، تعاني العائلات من نقص حاد في تأمين الاحتياجات الأساسية، ويتضاعف هذا العبء بشكل خاص على كبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يواجهون صعوبات بالغة في الوصول إلى الرعاية الصحية وتلقي المواد الإغاثية الضرورية للحياة اليومية.
أمام هذا الواقع المتدهور، برزت مطالبات ودعوات لتشكيل قافلة إنسانية أممية تقودها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالتعاون مع منظمات دولية متخصصة، بهدف الدخول إلى هذه المخيمات والتجمعات وفحص الاحتياجات على الأرض وتقديم المساعدات الغذائية والطبية ومستلزمات النظافة الأساسية، بعد الاستحصال على الضمانات الأمنية اللازمة لتحركها.
كما شددت الدعوات على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته كاملة في توفير مقومات الصمود والعيش الكريم في ظل هذه الظروف القاسية.