شهدت العاصمة السورية دمشق، اليوم السبت الثالث عشر من حزيران/يونيو 2026، انطلاق أعمال ورشة حوارية متخصصة ومكثفة تمتد على مدار يومين تحت عنوان “سورية وفلسطين: من التاريخ المشترك إلى أسئلة الدولة الجديدة”.
وتأتي هذه الورشة، التي يستضيفها فندق الشيراتون وتنتهي غداً الأحد، بطلب ودعوة من المركز العربي للدراسات السورية المعاصرة، لتجمع نخبة واسعة من الأكاديميين والباحثين والحقوقيين والإعلاميين من كلا الجانبين السوري والفلسطيني.
وافتتحت أعمال اليوم الأول بكلمة ترحيبية للمشاركين، تلتها جلسات عمل ونقاشات معمقة ركزت على قراءة تحولات العلاقة التاريخية والسياسية والقانونية بين الطرفين. ويسعى المركز المنظم من خلال هذه الفعالية إلى كسر نمط الإجابات الجاهزة والشعارات التقليدية، والتوجه بدلاً من ذلك نحو صياغة مقاربة علمية ونقدية تبحث في واقع ومستقبل هذه العلاقات، مستندة إلى دور البحث العلمي في رفد صناعة القرار وتحديد الخيارات المتاحة للمرحلة الانتقالية ومستقبل الدولة السورية الجديدة.
كما تتناول الورشة وأوراقها البحثية ضمن ثلاثة مستويات بنيوية ومجتمعية وسياسية متكاملة؛ حيث تتبع أولاً الجذور التاريخية والروابط المشتركة بين المجتمعين قبل نكبة عام 1948، وتدرس ثانياً طبيعة السياسات الرسمية وكيفية توظيف الأنظمة السورية المتعاقبة للقضية الفلسطينية في بناء شرعيتها وإدارة المجال العام، وصولاً إلى المستوى الثالث الذي يشرح التفاعلات الاجتماعية والثقافية العميقة وتجربة دمج الفلسطينيين في النسيج السوري دون منحهم استقلالاً سياسياً.
وتفرد الورشة مساحة واسعة لتحليل الانعكاسات الحادة والمعقدة التي تركتها أحداث ما بعد عام 2011 على الوجود الفلسطيني في سوريا. ويشمل ذلك دراسة آثار الحرب والعنف الذي طال المخيمات الفلسطينية، وتحولات مواقف وتموضعات الفصائل المختلفة، بالإضافة إلى مراجعة الملفات القانونية والتشريعية المعقدة مثل قيود الملكية العقارية والإجراءات الإدارية، وصولاً إلى استشراف صياغة أطر مؤسسية وقانونية جديدة تنظم هذا الوجود بما يتوافق مع سيادة القانون ومتطلبات بناء الدولة.
وتشهد الجلسات مشاركة فاعلة ومناقشات حيوية يقودها مجموعة من أبرز المتخصصين والباحثين، من بينهم إبراهيم دراجي، وأحمد قاسم الحسين، وأيمن فهمي ، وخليل الخليل، ورنا عبود، وسامر بكور، وسمير العبد الله، وطارق حمود، وعبد الحميد السويس، وماجد كيالي، وماهر شاويش، ومحمد حسام حافظ، ومحمد جمال باروت، ومحمد عثمان محمود، وهناء برقاوي.