أصدرت إدارة المقبرة الجديدة في مخيم الرشيدية بياناً توضيحياً للرأي العام، ردّت فيه على ما وصفته بـ”الحملة التحريضية المغرضة” التي تتداولها بعض صفحات التواصل الاجتماعي بشأن تكاليف الدفن وآلية عمل المقبرة، مؤكدة أن الهدف الأساسي من المشروع هو خدمة أبناء المخيم وصون كرامة الموتى وعائلاتهم بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو فصائلية.
وأوضحت الإدارة أن المبلغ المعتمد للدفن والبالغ 350 دولاراً أميركياً لا يمثل ربحاً أو مورداً مالياً بل هو أقل من التكلفة الفعلية للقبر والتي تشمل أعمال الحفر ومواد البناء والرخام وأجور العمال والتركيب. وبيّنت أن تكلفة حفر القبر تبلغ 30 دولاراً وأحجار الباطون 50 دولاراً والترابة 40 دولاراً والرمل والبحص والحديد 40 دولاراً فيما تصل تكلفة الرخام مع حفر البيانات إلى 180 دولاراً، إضافة إلى 40 دولاراً أجرة البناء وصب القبر وتركيب الرخام.
وأكدت الإدارة أن العديد من الحالات الاجتماعية والإنسانية التي عجزت عن تسديد المبلغ المطلوب جرى التكفل بها بالكامل، حيث تحملت الجهة القائمة على المقبرة كامل التكاليف دون تحميل العائلات أي أعباء مالية، انطلاقاً من الواجب الوطني والاجتماعي تجاه أبناء المخيم.
وشدد البيان على أن المقبرة الجديدة لا تتبع لأي جهة سياسية أو تنظيمية، وأن الإعلان الواضح عن الأسعار جاء التزاماً بمبدأ الشفافية وحرصاً على إطلاع الأهالي على الكلفة الحقيقية للخدمات المقدمة.
كما لفتت الإدارة إلى أن التبرعات التي يقدمها المحسنون تسهم أحياناً في تغطية تكلفة الأكفان أو جزء من الفارق بين الكلفة الفعلية والمبلغ المعتمد، رغم التراجع الكبير في حجم التبرعات خلال الفترة الأخيرة نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار مواد البناء والمحروقات وأجور الأيدي العاملة.
وفي معرض المقارنة، أوضح البيان أن العائلات التي تتولى الدفن الذاتي في المقبرة القديمة داخل المخيم تتحمل نفقات تتجاوز في كثير من الأحيان 500 دولار أميركي، فضلاً عن الأعباء اللوجستية والتنظيمية المرتبطة بعملية الدفن، ما يجعل الخدمة المقدمة في المقبرة الجديدة أقل كلفة وأكثر تنظيماً.
ونفت الإدارة صحة الادعاءات المتداولة حول قيام الجرافات بحفر القبور مجاناً، مؤكدة أن أعمال الحفر تُنفذ مقابل أجور مدفوعة بالكامل، فيما يقتصر الدعم التطوعي على مساهمات يقدمها بعض المحسنين الذين يمتلكون آليات صغيرة من نوع “بوب كات” للمساعدة في عمليات الدفن.
وفي ختام بيانها، اعتبرت إدارة المقبرة الجديدة أن استغلال ملف إنساني واجتماعي حساس لإثارة البلبلة وتشويه الحقائق لا يخدم مصلحة أبناء المخيم، مؤكدة أن تنظيم عمليات الدفن وتوحيد الأسعار واستثمار المساحات المتاحة بأفضل صورة ممكنة يهدف إلى ضمان دفن كريم ولائق لجميع أبناء المخيم، والتخفيف من الأعباء المالية والمعنوية التي تواجه العائلات في أوقات الفقد.
ودعت الإدارة أبناء المخيم إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو المعلومات المضللة، مؤكدة استمرارها في أداء رسالتها الإنسانية والاجتماعية لخدمة الأهالي والحفاظ على كرامة الموتى وذويهم.