في الوقت الذي تواصل فيه الحرب إلقاء بظلالها الثقيلة على جنوب لبنان، يجد آلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات وتجمعات منطقة صور أنفسهم أمام تحديات إضافية تتعلق بالخدمات الأساسية التي اعتادوا الحصول عليها من وكالة الأونروا.
فإلى جانب تراجع فرص العمل وازدياد الضغوط المعيشية، تتصاعد شكاوى الأهالي من تراجع بعض الخدمات الصحية والبيئية، وسط تساؤلات متزايدة حول دور الأونروا في هذه المرحلة الصعبة.
خدمات تتراجع واحتياجات تتزايد
يقول عدد من سكان المخيمات إن الحرب لم تترك أثرها على الوضع الاقتصادي فقط، بل انعكست أيضًا على مستوى الخدمات المقدمة للاجئين.
ويشير الأهالي إلى أن الحصول على بعض الخدمات الصحية أصبح أكثر صعوبة من السابق، خاصة بالنسبة للمرضى وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يعتمدون بشكل أساسي على مرافق الأونروا الصحية.
وفي ظل الظروف الحالية، يضطر بعض المرضى إلى البحث عن بدائل خارج المخيم، وهو ما يضيف أعباء مالية جديدة على عائلات تعاني أصلًا من تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

النفايات أزمة جديدة
إلى جانب الملف الصحي، برزت خلال الأشهر الأخيرة مشكلة تراكم النفايات في عدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية بمنطقة صور.
ويؤكد سكان أن أكوام النفايات أصبحت مشهدًا متكررًا في بعض الشوارع والأحياء، ما يثير مخاوف تتعلق بالنظافة العامة والصحة البيئية، خصوصًا خلال فصل الصيف.
ويرى الأهالي أن استمرار هذه المشكلة قد يؤدي إلى انعكاسات صحية خطيرة إذا لم تتم معالجتها بصورة عاجلة.
مطالب بتحمل المسؤولية
وتؤكد اللجان الشعبية وفعاليات المخيمات أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها اللاجئون تتطلب تعزيز الخدمات الأساسية لا تقليصها، خاصة في مجالات الصحة والبيئة والإغاثة.
كما يشير ناشطون إلى أن الكثير من العائلات لم تستفد من مساعدات تخفف من آثار الحرب والأزمة الاقتصادية، رغم تزايد الاحتياجات واتساع دائرة المتضررين.
ويطالب الأهالي الأونروا بإعادة النظر في واقع الخدمات المقدمة خلال هذه المرحلة، والعمل على معالجة المشكلات المتراكمة التي تؤثر بشكل مباشر على حياة اللاجئين.

أسئلة تنتظر إجابات
ومع استمرار الحرب وما تفرضه من ضغوط إضافية على المخيمات الفلسطينية، تتزايد الأسئلة حول قدرة الأونروا على الاستجابة للاحتياجات المتنامية للاجئين في جنوب لبنان.
فبين المرضى الذين يبحثون عن الرعاية الصحية، والعائلات التي تواجه أوضاعًا معيشية صعبة، والأحياء التي تعاني من تراكم النفايات، تبدو الحاجة ملحة إلى خطوات عملية تعيد الثقة بالخدمات الأساسية التي يعتمد عليها آلاف اللاجئين في حياتهم اليومية.
ويبقى هذا الملف مفتوحًا على أسئلة كثيرة، بانتظار ما يمكن أن تقدمه الأونروا من توضيحات أو إجراءات لمعالجة التحديات المتزايدة داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في منطقة صور.