البطاقة الممغنطة… أحلام الفتى اللاجئ

الكاتبحمزة البشتاوي

حمزة البشتاوي _ كاتب وإعلامي| خاص صدى الشتات

يعاني اللاجئ الفلسطيني في لبنان من الوعود المتكررة حول إصدار بطاقة ممغنطة خاصة باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ويحلم اللاجئ الفلسطيني بالتخلص من البطاقة الحالية التي يطلق عليها اسم الهوية الزرقاء بسبب لونها (والملحفة) بسبب طولها الذي يبلغ 120ملم بعرض 80ملم، وهذا الحجم يعتبر الأكبر لأي بطاقة هوية في العالم، والمعلومات فيها تكتب بخط اليد حيث تتنوع الخطوط والأحرف وفقاً لخط الكاتب ومزاجه.

يأمل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أن تتحقق الوعود التي أصبحت أقرب إلى الأحلام أكثر منها إلى الواقع، وبات الفتى اللاجئ في المخيمات يكبر على قصص الحقوق المؤجلة التي أضيف إليها قصة البطاقة الممغنطة التي يبدو أنها أصبحت مثل الغول والعنقاء والخل الوفي، والفتى اللاجئ الذي سمع بأول حديث عن البطاقة الممغنطة وهو في المرحلة الابتدائية، أصبح اليوم شاباً يبحث عن عمل وأصدقائه تزوجوا وأنجبوا أطفال سيقومون لاحقاً بانتظار ومتابعة آخر المستجدات حول البطاقة الممنغطة باعتبارها تحولت إلى قصة تتناقلها الأجيال.

في العام 2014 نفت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في بيان صادر عنها خبر نشرته مواقع إلكترونية تحدث عن مهلة شهر لبدء إصدار بطاقة هوية ممغنطة للاجئ الفلسطيني، وقالت أن الخبر غير دقيق، وإنها بدأت جدياً مع وزارة الداخلية والبلديات بتجهيز الترتيبات اللازمة والإعداد الإداري لهذه البطاقة. وفي العام نفسه وخلال لقاء بين الوزير السابق حسن منيمنة الذي كان رئيساً للجنة الحوار والفصائل الفلسطينية قال لهم: إن المعدات اللازمة لإصدار البطاقة الممغنطة أصبحت متوفرة بدعم من الاتحاد الأوروبي ولكن نحتاج إلى مبلغ 150 ألف دولار ثمن شراء البطاقات ومستلزمات تشغيل المعدات، ونظر إلى كل من فتحي أبو العردات أمين سر حركة فتح وعلي بركة ممثل حركة حماس في لبنان قائلاً: بإمكانكم دفع المبلغ مناصفة ونقوم بإصدار البطاقات.

وفي العام 2018 أكدت المدير العام للشؤون السياسية واللاجئيين فاتن يونس بأن البطاقة الممغنطة ستكون جاهزة بدءا من مطلع العام المقبل. وفي العام نفسه أكدت أيضاً النائب بهية الحريري أن الحكومة اللبنانية عازمة وبجدية على إصدار البطاقة الممغنطة. وبعدها في العام 2022 صرح باسل الحسن أثناء رئاسته لجنة الحوار بأن العمل يجري حالياً على تغيير بطاقة اللاجئيين الفلسطينين في لبنان لتصبح ممغنطة، وفي العام 2025 قال رئيس لجنة الحوار الحالي السفير رامز دمشقية أن هنهاك تمويل دولي لإنجاز البطاقة الممغنطة ونتوقع خلال سنتين أن يتم إصدارها.

والآن في العام 2026 قالت المديرة التنفيذية للجنة الحوار نادين الماروق: إن العمل جارٍ على إدخال مفهوم الهوية الرقيمة من خلال إصدار بطاقة تعريفية ممغنطة وموحدة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، تهدف إلى دمجهم ضمن البنية الإدارية للدولة كفئة قانونية، على أن تسمح هذه البطاقة بتسهيل حياتهم اليومية ومعاملاتهم الرسمية.

وسط هذه التصريحات المزمنة يشعر اللاجئون الفلسطينيون بأن لجنة الحوار ومستشاريها الخبراء بكل شيء إلا بأوضاعهم، لا تقدم لهم سوى البيانات والتصريحات التي تتضمن وعود ومشاريع دون تنفيذ، بل مجرد وعود مكررة خاصة فيما يتعلق بإصدار البطاقة الممغنطة التي أصبحت عبارة عن حلم يتمنى اللاجئ الفلسطيني أن يتحقق، كي تساهم هذه البطاقة في تسهيل المعاملات الإدارية وتخفيف معاناة التنقل وإثبات الهوية أمام المؤسسات الرسمية، ويتساءل اللاجئون الفلسطينيون اليوم حول أسباب غياب الوضوح بشأن مصير تلك البطاقة بعد الكثير من الأخبار والوعود عن قرب إصدارها، حتى أن البطاقة نفسها تكاد تتحول الى ما يشبه اللغز أو الأسطورة، وهذا ما جعل اللاجئ الفلسطيني يحلم بها وبشكلها ولونها وحجمها وخصائصها التقنية، دون أن يحسم ما إذا كانت هذه البطاقة ستتحول الى حقيقة أم ستبقى في دائرة التصريحات والبيانات والاستهلاك الاعلامي ويقال في المخيمات ان قصة البطاقة الممغنطة قد تصبح جزء من التراث الشفوي اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وحكاية تروى للأجيال عن بطاقة وعد الناس بها ولم تصل بعد.

موضوعات ذات صلة