قراءة أولية حول مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية

تحليل صدى الشتات

بداية يجب أن يتحلى أي محلل سياسي بكثير من التواضع قبل الغوص في التقييم السياسي لمذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، وذلك لعدة أسباب: فالحديث عن مذكرة تفاهم محدودة زمنياً وليس اتفاقاً، أي أشبه بمرحلة تجريبية أو بناء الثقة بين عدوين. الأمر الثاني أن (إسرائيل) تكاد لا تخفي نيتها بتخريب الاتفاق، وخاصة أنه يرأس حكومتها متطرف له خبرة طويلة بتخريب الاتفاقيات والتفاهمات بالمنطقة منذ كان المسؤول الإعلامي في وفد التفاوض الإسرائيلي في مدريد عام 1991. وما يزيد التحليل صعوبة، أن النص الرسمي لم يُنشر بعد، وربما يكون لكل فريق نصه.

مع ذلك، هناك ملاحظات أولية:

أولاً: عجز الولايات المتحدة عن تحقيق نصر حاسم ضد دولة، رغم اغتيال قيادتها، وتدمير جزء كبير من مصالحها العسكرية والاقتصادية. ما يعني محدودية القدرة الأميركية تجاه قوة متوسطة غير نووية، فكيف تستطيع القوة العسكرية الأولى في العالم أن تواجه مستقبلاً قوة شبه موازية مثل الصين وغيرها؟

ثانياً: لم تعجز الولايات المتحدة عن تحقيق نصر فحسب، بل أضاعت هيبة وأثر انتصار عزيز حققته في فنزويلا، وربما يعرقل ذلك خططها في كوبا وغيرها، وسيشجع خصومها في العالم.

ثالثاً: الحرب الإيرانية الأميركية يمكن أن تُعتبر محطة تاريخية أساسية لمرحلة التعددية القطبية، وبروز الصين كخصم عسكري، بعدما كان التنافس اقتصادياً فقط، خاصة وأن الولايات المتحدة أعلنت على لسان رئيسها عن التدخل العسكري الصيني.

رابعاً: ارتدادات هذه الحرب ستكون عميقة على صعيد تشكيل المنطقة وتحالفاتها، وقد بدأت بعض إرهاصات ذلك خلال الحرب: التقارب التركي السعودي الباكستاني، سكة الحديد التركية السعودية، التقارب الإيراني العماني، رواج فكرة عدم الاعتماد كليا على الولايات المتحدة، وغير ذلك.

خامساً: رغم التفوق التقني الإسرائيلي، إلا أن كيان الاحتلال أثبت أنه كيان مرتبك، لا يستطيع التمرد على حلفائه، وأن يستثمر في هذا التفوق، وسيظل عاجزاً، يعيش قيود الجغرافيا والديمغرافيا.

سادساً: عطفاً على النقطة السابقة، فإن الكيان الصهيوني هو الخاسر الأكبر، إذ لم يُسقط النظام في إيران كما وعد، ولم يُقنع الأميركيين بقصف محطات الطاقة والنفط خلال الحرب، ولم يُدرج مشروع الصواريخ الباليستية ضمن مذكرة التفاهم، وكذلك دعم حزب الله وحركات المقاومة،

لكن الخلاصة، لا يمكن التحدث عن استنتاجات شبه قاطعة ما لم تُنشر مذكرة التفاهم، التي ترشح المعلومات عن أنه يمكن تبقى سرية، مما يضاعف ارتباكات المحللين، ولا يفوتنا أن المذكرة هي لستين يوماً، ولها معارضون كثر.

موضوعات ذات صلة