“تضامن”: استهداف الصحفيين الفلسطينيين سياسة ممنهجة لإسكات الحقيقة

أصدرت المؤسسة الدولية للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين (تضامن) بيانًا أكدت فيه أن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ليست حوادث فردية أو استثناءات، بل تمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الحقيقة وتصفية الشهود ومنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في الأراضي الفلسطينية.

وقالت المؤسسة إن سلطات الاحتلال تمارس منظومة قمع متكاملة ضد الصحفيين الفلسطينيين، تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والعنف الجنسي والمعاملة اللاإنسانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان.

وأشارت “تضامن” إلى أن استهداف الصحفيين يُعد اعتداءً مباشرًا على حرية الصحافة وحق الشعوب في الوصول إلى الحقيقة وانتهاكًا واضحًا لالتزامات دولة الاحتلال بموجب اتفاقيات جنيف والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وأوضح البيان أن سلطات الاحتلال تحتجز الصحفيين قسرًا وتخفيهم بشكل ممنهج، من خلال اعتقالهم دون أوامر قضائية، ونقلهم إلى معسكرات احتجاز سرية، وحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم، ومنع المؤسسات الحقوقية من زيارتهم. واعتبرت المؤسسة أن هذه الممارسات ترقى إلى جريمة إخفاء قسري وجريمة ضد الإنسانية وفق المادة (7) من نظام روما الأساسي.

تعذيب وعنف جنسي كسياسة رسمية

كما لفت البيان إلى أن شهادات عدد من الصحفيين المفرج عنهم وتقارير منظمات دولية موثوقة توثّق تعرّض الصحفيين للتعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الضرب والتعليق والحرمان من النوم والطعام والعلاج إلى جانب ممارسات إذلال وتعري قسري وتفتيش مهين. وأكدت المؤسسة أن العنف الجنسي يُستخدم كوسيلة قهر وإذلال، عبر التهديد بالاغتصاب والتحرش الجنسي واللمس القسري، في انتهاك صارخ لكرامة الإنسان وحصانته الجسدية.

وبيّن البيان أن حالة الصحفي سامي الساعي تُعد مثالًا واضحًا على الطبيعة الممنهجة لهذه الجرائم، التي تشكل وفق البيان انتهاكًا لاتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.

أرقام تؤكد الطبيعة الممنهجة للجريمة

وفيما يتعلق بالأرقام، أوضحت المؤسسة أن الاحتلال يعتقل 75 صحفيًا فلسطينيًا، بينهم 48 من الضفة الغربية والقدس و27 من قطاع غزة، من ضمنهم 22 رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة. كما سُجل اعتقال 55 صحفيًا خلال العدوان على غزة و192 حالة اعتقال واستدعاء منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما يُخفي الاحتلال قسريًا صحفيين اثنين من غزة ويرفض الكشف عن مصيرهما، وقد أُفرج عن 19 صحفيًا بعد تعرضهم للتعذيب الجسدي والنفسي والجنسي.

ودعت المؤسسة في ختام بيانها إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين، وإحالة هذه الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات على المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين المتورطين فيها، إضافة إلى توفير حماية دولية عاجلة للصحفيين وضمان حقوقهم القانونية والطبية، والكشف الفوري عن مصير المخفيين قسرًا.

وأكدت “تضامن” أن استمرار استهداف الصحفيين وحرمانهم من الحماية القانونية يرسّخ ثقافة الإفلات من العقاب ويهدد النظام القانوني الدولي برمته، مشددة على أن تحقيق العدالة الدولية واجب لا يسقط بالتقادم.

 

موضوعات ذات صلة